الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٩٦ - ٩- تخصيص العام بالمفهوم
الشرط ينفى المفهوم، و قد عرفت فيما سبق و حينئذ مع فرض تحقق الضابط في قولنا: «إن كان الناس عدولا فأكرمهم» فلا بدّ في تعارض المفهوم مع العموم، اما من طرح العموم الدال على إكرام العلماء مطلقا في موارد التعارض، أو تقييد المنطوق إذ لا شاهد بالغاء المفهوم رأسا، و منه يظهر الوجه لمن أطلق القول بعدم انفعال الجاري في تعارض العموم في عدم انفعال الجاري مطلقا، و انفعال قليل الماء في قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» مفهوما لا شاهد بالغاء المفهوم فلا بدّ إما من طرح العموم الدال بعدم انفعال الجاري في مورد التعارض أو تقييد المنطوق بأن يقال: «الماء إذا بلغ قدر كرّ غير الجاري لم ينجّسه شيء».
و مما ذكرنا ظهر ضعف القول برفع اليد عن المفهوم كما عن شيخنا الحائري- (قدّس سرّه)-، و قال: لأن العلم يعارض حصر الشرط لا أصل الاشتراط لعدم المنافاة بين كون الكرّية شرطا، و كون الجريان في الماء شرطا آخر.
و قد عرفت أن دلالة القضيّة الشرطيّة على الحصر على فرض الثبوت ليست بدلالة قويّة لاحتمال تعدد السبب.
و فيه: على القول بتعدد مناف للحصر و المفهوم لأن مفاد الحصر وحدة العلّة و مع التعدد عدم لزوم انتفاء الجزء من انتفاء الشرط لاحتمال قيام شرط آخر مقامه فلا معارضة بينهما لعدم المفهوم إذا تعدد الشرط.