الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٥٧ - ٤- فى المخصّص اللبّي
بغيره، فالخطاب المنفصل لبيان الحكم إنما يستفاد منه بيان الموضوع أيضا، و لو بملاحظة أصالة عدم التخصيص و كل من يجب إكرامه ليس بفاسق لما فرضنا أن المولى لا يريد إكرام الفاسق فينتج أن زيدا ليس بفاسق، فالتمسّك بالعام لا يحتاج إلى رفع الشكّ بل العموم ليكشف واقع المشكوك فيه، و من هذا القبيل التمسّك بعموم: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ لعصمة النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و التمسّك بقوله له: ألا هم بني أميّة قاطبة على عدم وجاهة واحد منهم لعنهم اللّه و أمثال هذه التمسّكات في كلماتهم كثيرة بل العرف أيضا شاهد على ذلك كما يلاحظ في كثير من كلماتهم، كما إذا أمر المولى عبده باتيان كل بطّيخ في بيته مع العلم بأنه لا يرد الفاسد منه أو أمر المولى باكرام جيرانه عموما مع العلم بأنه لا يريد إكرام عدوّه فانه يستكشف من الأول أن المولى لا يقصد فسادا فيما هو في بيته من البطّيخ، و من الثاني برأيه لا يرى من هو عدوّ في جيرانه و لعلّه ظاهر و إنما الإشكال في تشخيصه مورد القسمين، و بيان ما هو المعيار في تميّزهما عن الآخر فان قيل: إذا علمنا بأن التخصيص مانع عن اقتضاء عنوان العام للحكم و تقيّد الحكم بقيد ضدّه فيكون التخصيص اللبّي كالتخصيص اللفظي كما في الأمثلة المذكورة مثل قوله: فانظروا إلى رجل قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فانه عام يشمل العادل و الفاسق إلا أنه يتخصص بقيام الإجماع على اعتبار العدالة و عدم كونه فاسقا الذي يرجع إليه في القضاء فتكون العدالة قيدا في الموضوع، و لا يجوز الرجوع إلى العام عند الشكّ في العدالة فيه فلا فرق بين التخصيص اللفظي و اللبّي فلا يتمسّك في اللبّي بالعام.