الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٤٧ - ٢- العام بعد التخصيص حقيقة فى الباقى
الذي وضع له فانّ العام معنى من ينكشف لديه شيء من العلوم سواء كان قبل التخصيص أو بعده متصلا كان أو منفصلا، فانه إذا قال: أكرم كل رجل أو كل رجل عالم على التخصيص انّ مدخولها ليس إلا الطبيعة المهملة المعرّاة عن كل خصوصيّة من العدالة و الفسق و غيرها.
فأكرم كل عالم استعمل في العموم الذي وضع له سواء كان دائرته وسيعا أو مضيقا سواء كان قبل التخصيص أو بعده و التخصيص لا يوجب المجاز مطلقا كما لو مات جماعة من العلماء بعد الأمر باكرامهم فباطلاق مقدّمات الحكمة يكون العام حقيقة في جميع أفراده سواء كان عادلا أو فاسقا، و إذا ورد بيان التخصيص يعنون العام بضدّ عنوان التخصيص فيكون عنوانه: أكرم العلماء الغير الفسّاق أو غير العدول، فيكون موردا للحكم.
أقول: انّ الشيخ أيضا ذهب بعنوان العام بالتخصيص، و ذهب صاحب الكفاية بعدم العنوان به و انّ ظهور العموم في جميع أفراده ليس بمقدّمات الحكمة بل نفس العموم يشمل جميع أفراده بالوضع لا فرق بين كونه قبل التخصيص أو بعده و ليس العموم بمهملة عنده.
و عند الشيخ و النائيني القائلين بالإهمال و عنده انه مجاز بعد التخصيص و عند النائيني حقيقة بمقدّمات الحكمة، و عند صاحب الكفاية حقيقة بالوضع، و أما المطلق بعد التقيّد حقيقة عند الشيخ و مجاز عند صاحب الكفاية و النائيني- (قدّس سرّه)م- سيجيء في بابه.