الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٨٨ - * تحقيق حول العبادات المكروهة
جهة راجحة لو أتى به يكون عبادة إذ لا يشترط في صيرورته عبادة وجود الأمر بل يكفي تحقق الجهة فيه على ما هو التحقيق، فهذا هو الفعل المكروه فعلا لكون تركه أرجح من فعله و إذا أتى به تقع عبادة لاشتماله على الجهة.
و يشكل بأن العنوان الوجودي لا يمكن أن ينطبق على العدم لأن معنى الانطباق هو الاتحاد في الوجود الخارجي، و العدم ليس له وجود.
ثانيها: التوجيه الذي ذكره الشيخ الأنصاري- (رحمه اللّه)- و هو أن فعل الصوم في يوم عرفة و عاشوراء راجح و تركه مرجوح و أرجح منه تحقق عنوان آخر لا يمكن أن يجتمع مع الصوم، و يلازم عدمه، و لمّا كان الشارع عالما بتلازم ذلك العنوان الأرجح مع عدم الصوم نهى عن الصوم للوصلة إلى ذلك العنوان و النهي على هذا ليس إلا إرشاديّا، و لا يكون للكراهة أو مجرّد كون الضدّ أرجح لا يوجب تعلّق النهي بضدّه الآخر بناء على عدم كون ترك الضدّ مقدّمة كما هو الحق و لعل السرّ في الاكتفاء النهي عن الصوم بدلا عن الأمر بذلك العنوان الأرجح عدم إمكان إظهار استحباب ذلك العنوان.
هذا، و مما ذكرنا يظهر الجواب عن النقض بالواجبات التي تعرض جهة الاستحباب.