الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٨٩ - * تحقيق حول العبادات المكروهة
و ثالثها: التوجيه الذي ذكره النائيني- (قدّس سرّه)- قال: ما ذكره الشيخ و صاحب الكفاية فاسد، لأنه يمكن أن يكون ترك الفعل راجحا و مستحبّا شرعا لأن المتيقّن من وقوع الكسر و الانكسار بين النقيضين من فعل شيء و تركه و كيف يعقل عدم وقوع الكسر و الانكسار بين النقيضين مع وقوعهما بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما و لا يعقل أن يكون كل من الفعل و الترك راجحا و مستحبّا شرعا.
ثم قال: هذا الوجه الذي أفاده الشيخ فلا يحسم مادة الإشكال، فالأولى في توجيه رفع الإشكال أن يقال انّ مركّب النهي الكراهتي غير مركّب الأمر الاستحبابي، فانّ تركّب الثاني هو نفس العمل و ذات الصوم و مركّب الأول هو التعبّد بالعمل و التقرّب إليه تعالى فيكون الصوم مستحبّا و مع ذلك يكون التعبّد به مكروها و لا منافات بينهما إذا لم يتّحد متعلّقهما.
و فيه: انّ مركّب الأمر استحباب صوم يوم عاشوراء باعتبار استحباب صوم كل يوم فيكون النهي عن ذلك الفرد من الصوم فيكون مركّبهما واحدا فانّ متعلّق كل منهما هو الفعل.
و الحق ما ذهب إليه الشيخ- (قدّس سرّه)- فانّ النهي إذا كان إرشاديّا لا يكون بينهما المضادّة حتى يلزم محذور الاجتماع بينهما الآن المخالفون يتبرّكون هذا اليوم بالصوم و من يكون فيه صائما يزعمون الناس في حقّه أنه يتبرّك هو بالصوم فزعمهم مكروه للشارع فيكون الصوم مقدّمة لشيء مبغوض للّه تعالى و ليس بمحرم و لا يكون مكروه فانّ الشيطان على