الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٨٧ - «الأمر العاشر» «في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ»
يقع التزاحم في باب القدرة كفروع الزكاة كما إذا كان مالكا لخمس و عشرين من الإبل في ستّة أشهر ثم ملك واحدة أخرى من الإبل فمقتضى القاعدة الأولية، هو أنه عند انقضاء الحول لخمس و عشرين إبلا يؤدّى خمس شياه لكل خمس إبل شاة، و بعد انقضاء ستّة أشهر الذي ذكره، لكن بعد ما قام الدليل على أنه لا يزكّى المال في عام واحد مرّتين فيقع حينئذ التزاحم بين دليل حول النصاب و هو الخمس و العشرين و الستّ و العشرين و لا بدّ من سقوط ستّة أشهر من حول أحدهما و لعلّه يتّفق التزاحم في هذا المورد إلا أن الغالب يقع باب التزاحم في ما كان للعبد فيه القدرة.
و قد علم مما سبق أن التزاحمين إذا كان شرعيين فيرجع أسبق منهما حكما فيقدّم لفعليّة امتثاله على الآخر كما إذا نذر المكلّف بصوم يوم الخميس و يوم الجمعة، و إذا لم يكن قادرا إلا صوم أحد اليومين فلا محيص من ترجيح الأسبق منهما و لو كان المتأخّر أهمّ، كما إذا دار الأمر باتيان أحد للقراءة أو القيام للركوع و لكن اختلف في المسائل من الأمثلة كما إذا نذر زيارة الحسين- (عليه السلام)- في يوم عرفة قبل أشهر الحرم ثم حصل الاستطاعة للناذر بعده.
و عن المحقق السيّد اليزدي- (قدّس سرّه)- العمل بنذره بأنه أسبق فانّ النذر راجح في حينه و انه ليس بمستطيع حين النذر و ليس تحليل الحرام، فالعمل بالنذر بمقتضى القاعدة لعدم استطاعته حينه، و فيه انّ الرجحان يلزم حين العمل لا حين النذر و هو المستفاد من الأدلّة فيحلّ النذر إذا صادف بيوم المعيّن و ان شرط اللّه قبل شرطكم.