الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٦٧ - «الأمر التاسع» «في الأوامر؛ البحث في مقدّمة الواجب»
و منها: تقسيم المقدّمة إلى العقليّة و الشرعيّة و العادية.
فالعقليّة هي ما يتوقّف وجود الشيء عقلا عليه كالعلوم النظريّة فانّ حصولها على وجه النظر موقوف على العلم بالمقدّمات ضرورة امتناع حصول العلم بدون العلّة المقتضية لذلك.
و العادية: هي ما يتوقّف وجود الشيء عادة عليه كنصب السلّم للصعود على السطح فانّ العقل لا يستحيل عنده الصعود عليه بدون ذلك كأن يطير مثلا إلا أنه خرق للعادة.
و الشرعيّة: هي ما يتوقّف عليه الشيء شرعا كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة فانها موقوفة عليها شرعا إذ لا توقّف للحركات المخصوصة وجودا و لا عدما على الطهارة كذا يقال.
و التحقيق: انّ المقدّمة الشرعيّة مرجعها إلى المقدّمة العقليّة.
بيان ذلك: انه لا يخلو الأمر من وجهين:
أحدهما: أن تكون المقدّمة المذكورة من القيود المعتبرة للمأمور به شرعا أو غير ذلك كأن يكون المأمور به في قوله: «صل» هي الصلاة المأخوذة مع الطهارة.
الثاني: أن لا تكون من القيود المأخوذة فيه على التقديرين، فالمقدّمة الشرعيّة مقدّمة عقليّة، أما على الأول فلظهور امتناع حصول المقيد بدون القيد، فايجاد القيد مما يتوقّف عليه إيجاد المقيد. و أما على الثاني فلأن الفعل الصادر من الفاعل و إن كان بحسب الذات هي الحركة الخاصة إلا أن من المعلوم اختلاف وجوهها، و من الممكن أن يكون