الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٥٦ - «الأمر التاسع» «في الأوامر؛ البحث في مقدّمة الواجب»
فانّ غسل السابق الذي وقع في الليل يكون للاحقه أي لصحّة الصوم اللاحقة، فحينئذ بالنسبة إلى ذلك القول لا يرد إشكال الشرط المتأخّر بمعنى أنه ليس في المقام شرط متأخّر أصلا.
و القول الثاني: هو أن الغسل في الليلة رافع لحدث اليوم السابق عليه، و هذا هو الذي وقع النزاع، و تصوير ذلك في الأصول و الحال بالنسبة إلى هذا القول أيضا صحيح و لا ربط له بالشّرط المتأخّر بل يكون من أجزاء المأمور به و لو بعنوان دخول القيد إذا كان القيد خارجا و كان صوم اليوم السابق عبارة عن المركّب من صوم و غسل لليلة آتية فلا محذور مضافا إلى إمكان ورود دليل خاص على هذا الترتيب بأن أمر المستحاضة في المقام بمعنى تبديل حكمها إلى الغسل الآتية، و هذا مما لا محذور فيه أصلا، و إنما الإشكال في الشرط المتأخّر إذا كان الشرط راجعا إلى التكليف لأن له حينئذ ثمرة مهمّة كما في هذه المسألة بناء على تصريح بعضهم بأن الغسل اللاحق شرط لصحّة التكليف لصوم سابقة و إن كان هذا القول فاسدا لما قلنا.
انّ المراد من الشرط في المقام و إن كان القائل بهذا يريد شرط الامتثال لعدم الثمرة حينئذ فيه لا لتكليف حتى يتكلّف في الاستخلاص عن الإشكال بتكلّفات ركيكة و كذلك إذا كان الشرط راجعا إلى الوضع كما في بيع الفضولي فانه لا يمكن في بادئ الأمر تصوّره و كذلك المحقق- (قدّس سرّه)- في ذلك يلتزم تأثير المعدوم في الموجود، و إن كان قد خفي معنى هذا الإشكال على بعض بحيث أورد النقض عليه للتصرّم.