الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٤٣ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
الفوت يتحقق بالفعل الصحيح و لذا لو صلّى الناذر صلاة فاسدة خارج المسجد لا تصير هذه الصلاة باعثا للحنث لأن النذر موضوعا بعد، و هذا الإشكال يسري في كلّ مفوّتة كالسفر بعد الزوال لمن استقرّ عليه تكليف الجمعة، فيقال:
لو كان السفر حراما لتفويت الجمعة لاستلزم من تحريمه عدم تحريمه لأنه لا مقتضى لتحريم السفر لاستلزام فوت الجمعة مع انه لو كان السفر حراما لكان التمام واجبا، فكل من يجب عليه التمام لا يسقط عنه الجمعة لأنه يتمكّن منها في السفر، و هكذا قرره الشهيد الثاني في عكسه و هو جواز السفر مع إمكان إقامة الجمعة في الطريق فقال لأنه إذا جاز السفر مع إمكان إقامتها في الطريق صار السفر مباحا، فيجب القصر فاذا وجب القصر تسقط الجمعة فيلزم تفويتها، و إذا لزم التفويت يحرم السفر، فيلزم من الجواز عدم الجواز.
بالجملة: إذا حرّم العبادة لا فوت، و إذا لا فوت فلا حرمة، كما أن السفر إذا جاز لا معصية و إذا كان هناك معصية لم يجز و بهذا استشكل العلّامة- (قدّس سرّه)- في جواز السفر لناذر صوم الدهر كما عن قواعده.
و أما ثانيا: فلأن الفوت في المقام ليس مستندا إلى صلاة الاخفاتي الا من باب الاقتضاء: الأمر بالشيء عن النهي عن الضد بان يقال:
الإخفات و إن لم يكن مأمورا به، بل الجهر واجب إلا أن الجهر حيث وجب بالوجوب النفسي غير المختص بحال، فلازمه حرمة الإخفات لأن تركه مقدّمة للجهر و لكن ظهر في محلّه عدم المقدّمية لترك الضدّ حتى