الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٤١ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
لا يمكن أن يكون معاقبا و عمله صحيحا لأن العقاب متفرّع على الحكم الفعلي المنجّز أو غير المنجّز إما بالعلم به أو بطريقة لا يعقل أن يكون موجبا للعقاب فلا يجتمع العقاب مع الصحّة فيجب إما أن لا يكون العمل صحيحا و إما أن لا يكون معاقبا، و لكنّ المشهور: أفتوا بصحّة الجاهل بالجهر و الإخفات في موضع الآخر و صحّة الإتمام في موضع القصر مع العقاب.
و أجابوا عن هذه العويصة بأجوبة غير مرضيّة، و قبل التعرّض لها نشير إجمالا بما يمكن أن يدفع به الإشكال، و حاصله:
أنه يمكن أن يكون ثبوتا لقيد خاص كالجهر في المغرب مثلا ملاكا للقيديّة في حال العلم و مصلحة نفسيّة في جميع الحالات- حال العلم و الجهل- فيكون الجهر شرطا للعالم به بنتيجة التقيّد و لا يكون شرطا للجاهل و لكن له مصلحة نفسيّة يجب تداركها في جميع الحالات فالآتي بصلاة المغرب إخفاتا حيث انه جاهل بوجوب الجهر لا يكون الجهر شرطا في قراءته فتكون صلاته صحيحة.
و حيث انه قصّر في ترك الواجب النفسيّ فيعاقب.
إذا عرفت ذلك فنقول: من الأجوبة ما قيل بأن الجاهل بوجوب الجهر في المغرب صلاته المأمور بها هي الجهر لكن لمّا كانت صلاته الإخفاتيّة وافية و قائمة ببعض ما هي عليه مصلحة الجهري اتّصفت بالصحّة و يعاقب لتفويته باقي المصلحة