الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٣٩ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
فالواقعيّات التي لم يقم عليها دليل غير منجز و وجوب الفحص ينجز ما لو تفحّص لظفر به و الاحتياط المطلق و إن كان يحرز جميع الواقعيّات إلا أنه بلا موجب لأن العقل الذي حكم بكونه عدلا لوجوب الفحص جعله عدلا مع وجوب الفحص عمّا يجب الفحص عنه لا من مطلق الواقعيّات التي لا يجب الفحص فيها و لم يقم دليل شرعي على وجوبه في جميع الواقعيّات أيضا.
و أما عدم العقاب على مخالفة الطريق غير الموافق للواقع، فالفرض طريقيّته، فلا عقاب على مخالفته إلا على التجرّي على ترك الفحص، و أما لو قلنا بالسببيّة و عدم انحلال العلم بالتكليف بالواقع فالعبرة على مخالفة أحدهما، إما على الواقع فلتنجّزه بسبب العلم غير المنحل، و اما على مخالفته الطريق، فالفرض كونها ذات مصلحة يجب استيفاءها، أما لو قلنا بالسببيّة و انحلال العلم الكبير بالعلم الإجماليّ الصغير فالعبرة على مخالفة الطريق لا غير.
أما عدم العقاب على الواقع لانحلاله و عدم منجز له، و أما ثبوت العقاب على مخالفته الطريق و لو كان مخالفا للواقع فلكونه ذات مصلحة و الحق من الوجوه ما اختاره الشيخ- (قدّس سرّه)- من أن العقاب و عدمه دائر مدار مخالفة الواقعي الأولي و عدمها، و ذلك لأن العلم الإجمالي بوجود تكاليف و مؤدّيات الطرق و إن كان موجبا للعلم الإجمالي بوجود تكاليف إلا أنه موجب للانحلال بعد الفحص، و أما قبله فليس هذا العلم في جهة الكشف عن التكليف إلا مثل العلم الإجمالي المطلق السائر في الطرق و غيرها لأن مجرّد العلم بتكاليف في مؤدّيات الطرق