الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٢٩ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
داع كذائي، و إلا لزم أن يكون بارادة أخرى كما لا يخفى.
و بالجملة: فكما لا يعقل أن تتعلّق إرادة الفاعل بما تنبعث عنه تلك الإرادة بأي أنحاء التعلّق و إلا كان ما يجري منها مجرى العلّة معلولا لها، و كذا لا يعقل أن يتوجّه بعث الآمر أيضا بذلك و لا محيص عن التزامه بخروج الداعي المتوقّف عليه عباديّة العمل عن متعلّق، و امتناع أخذه فيه مطلقا بهذه المحاذير المخصوص بعضها بقيديّة قصد الامتثال مثلا و المطّرد بعضها الآخر بقيديّة قصد الجهة أيضا، و المشترك أخرها بين جميع الدواعي كما قد عرفت.
«الرابع»: انه بعد أن تبيّن امتناع التقيّد بالداعي على كل تقدير فلا يخفى أن التقابل بين التقيّد و الإطلاق ليس من تقابل الإيجاب و السلب كي يكون مجرّد عدم التقييد و لو لامتناعه باعتبار انتفاء موضوعه الذي هو الانقسام إلى النوعين في رتبة عروض الحكم عبارة أخرى من الإطلاق و اللاشرطيّة، كيف و بعد أن كان مرجع امتناع التقييد باعتبار المحاذير المتقدّمة إلى عدم انقسام ما يعرضه الحكم في رتبة عروضه الذاتي واجدا لخصوصيّة و فاقدها، فلا يعقل أن يكون ما لا ينقسم إليها في رتبة عدم انقسامه التي هي رتبة عروض الحكم هو القدر المشترك بينهما، و إلا لزم الخلف كما لا يخفى.