التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٤ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
..........
أن الطهارة محبوبة للّٰه سبحانه و لا معنى لحبه إلا أمره و بعثه فيستفاد منها أن الطهارة مأمور بها شرعا و المراد بالطهارة في الآية المباركة ما يعم النظافة العرفية و ذلك لما ورد فيما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في قول اللّٰه عز و جل «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» من أن الناس كانوا يستنجون بالكرسف و الأحجار ثم أحدث الوضوء و هو خلق كريم فأمر به رسول اللّٰه و صنعه فأنزل اللّٰه في كتابه «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [١] و في بعض الأخبار ان الناس كانوا يستنجون بالأحجار فأكل رجل من الأنصار طعاما فلان بطنه فاستنجى بالماء فانزل اللّٰه تبارك و تعالى فيه «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» و يقال إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري [٢] فان الاستنجاء بكل من الماء و الأحجار و إن كان نظافة شرعية إلا أن الاستنجاء بالماء يزيد في التنظيف لانه يذهب العين و الأثر، و الأحجار لا تزيل إلا العين فحسب.
فالآية المباركة دلت على أن اللّٰه يحب التطهير بالماء و حيث أن ورود الآية في مورد لا يوجب اختصاصها بذلك المورد فيتعدى عنه الى مطلق النظافات العرفية و الشرعية و على الجملة استفدنا من الآية المباركة إن النظافة بإطلاقها محبوبة للّٰه و انها مأمور بها في الشريعة المقدسة و يؤيده ما ورد من أن النظافة من
[١] المروية في ب ٣٤ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣٤ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.