التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٢ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
فإن رفع اليد عن أمثال تلك المطلقات الدالة على الحصر إذا ورد نص على خلافها و إن كان من الإمكان بمكان كما التزمنا بذلك في الصوم و قيدنا إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث (أو أربع) خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء [١] بما دل على بطلانه بالحقنة بالمائعات أو الكذب على اللّٰه أو رسوله أو الأئمة (عليهم السلام) أو بغيرهما من المفطرات و ذلك لأن الإطلاق في الصحيحة و إن كان من القوة بمكان و لكنها بلغت من القوة ما بلغت لا يمكنها أن تعارض مع النص الدال على خلافها.
إلا أن الأخبار الحاصرة في المقام أقوى من الأخبار الدالة على الانتقاض بمس الكلب و نحوه إذ الأخبار الحاصرة وردت لبيان أن الوضوء لا ينتقض بتلك الأشياء الشائعة انتقاض الوضوء بها كالقبلة و المس و الضحك و غيرها و أنه إنما ينتقض بالبول و الغائط و الريح و المني و النوم و لذلك يتقدم عليها لا محالة.
هذا مضافا إلى النصوص الواردة في عدم انتقاض الوضوء بجملة من تلك الأمور [٢] و معه تحمل الأخبار الواردة في انتقاض الوضوء بها على التقية.
و أما ما يوجد القائل بانتقاض الوضوء به من أصحابنا فهو ستة أمور:
«منها»: التقبيل حيث نسب إلى ابن الجنيد القول بانتقاض الوضوء بالتقبيل المحرم إذا كان عن شهوة و استدل عليه بموثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:
إذا قبل الرجل مرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء [٣] و هي كما ترى
[١] المروية في ب ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم من الوسائل.
[٢] راجع ب ٦ و ٧ و ٨ و ٩ و ١٠ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٩ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.