التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - فصل في أحكام التخلي
(مسألة ٩) لا يجوز الوقوف (١) في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير، بل يجب عليه التعدي عنه و غض النظر، و أما مع الشك أو الظن في وقوع نظره فلا بأس (٢) و لكن الأحوط أيضا عدم الوقوف أو غض النظر.
(مسألة ١٠) لو شك في وجود الناظر أو كونه محترما فالأحوط التستر (٣)
بخروج الشعاع و الانكسار و قلنا إن المشاهد في الماء أو المرآة صورة العورة- مثلا- قد انطبعت فيهما لا أن المشاهد هي العورة نفسها أيضا يمكننا الحكم بحرمة النظر إلى العورة فيهما لعدم الفرق بين رؤية الشيء و رؤية صورته بالارتكاز و أما إذا أنكرنا الانكسار و الشعاع و نفينا العلم بمساواة النظر إلى الصورة و صاحبها- و إن كان بعيدا في نفسه- فلا مناص من الالتزام بجواز النظر إلى العورة في المرآة أو الماء و بذلك يتضح أن النظر إليها من وراء الشيشة و النظر إليها في الماء أو المرآة من واديين و ليست الحرمة في كليهما مبتنية على الأمرين المتقدمين.
(١) لعله أراد بذلك حرمة الوقوف في مفروض المسألة عقلا لتوقف الامتثال على ترك الوقوف في ذلك المكان و معه يستقل العقل بحرمة الوقوف حتى يتمكن المكلف من الامتثال. و أما لو أراد حرمة الوقوف شرعا بدعوى أنه مقدمة للحرام و هي محرمة إذا قصد بها التوصل إلى الحرام أو كانت علة تامة له- كما ادعوه- فيندفع بما قدمناه في محله من أن مقدمة الحرام ليست محرمة مطلقا قصد بها التوصل الى الحرام أم لم يقصد كانت علة تامة له أم لم تكن.
(٢) لعدم الاعتبار بالظن و حكمه حكم الشك و هو مورد لأصالة البراءة
(٣) ذهب المحقق الهمداني (قده) الى أن وجوب التحفظ على المكلف موقوف على علمه بوجود ناظر بالفعل أو بتجدده حال انكشاف عورته فمع الشك في وجوده أو الظن به يجوز كشف العورة لأصالة البراءة عن حرمته. إلا أن