التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
بحيث لا يشك في ملاقاة الماء المتنجس لكل واحد من أجزاء الفلز- لم يقبل الطهارة بعد ذلك أبدا لعدم التمكن من غسل باطنه ضرورة عدم وصول المطهر إلى جوف الفلز.
نعم لا مانع من تطهير ظاهره إلا أن الظاهر لو استهلك باستعمال الفلز فالجزء البادي بعد الاستهلاك باق على نجاسته و هو أيضا قابل للغسل و التطهير- بصيرورته من الاجزاء الظاهرية- هذا كله فيما إذا علمنا أن الجزء انما ظهر بعد استهلاك ظاهر الفلز.
و أما إذا شككنا في أنه من الاجزاء الظاهرية- التي طهرناها بغسلها- أو أنه مما ظهر بعد الاستهلاك فهو باق على نجاسته فهل يحكم بطهارته أو لا بد من غسله؟
تبتني هذه المسألة على مسألة أصولية و هي أن الحالة السابقة إذا علم انتقاضها في بعض افراد المتيقن السابق و علم عدم انتقاضها في فرد آخر و شك في فرد بعد ذلك في أنه الفرد المعلوم انتقاض الحالة السابقة فيه أو انه الفرد الذي علمنا بعدم انتقاض حالته السابقة فهل يجري فيه الاستصحاب أولا؟
ذهب شيخنا الأستاذ (قده) إلى عدم جريان الأصل فيه بدعوى أنه من الشبهة المصداقية للاستصحاب و ذلك للشك في ان رفع اليد عن الحالة السابقة حينئذ نقض لليقين بالشك أو أنه من نقض اليقين باليقين و لا مجال معه للتمسك بعموم ما دل على حرمة نقض اليقين بالشك هذا.
و لكنا أسلفنا في محله أن اليقين و الشك و غيرهما من الأوصاف النفسانية لا يتعقل فيها شبهة مصداقية بوجه لانه لا معنى للشك في الشك أو اليقين بان يشك الإنسان في انه يشك في أمر كذا أو لا يشك أو أنه متيقن منه أولا يقين له لأنه إذا راجع وجدانه يرى انه يشك أو يتيقن فلا معنى الشك في أمثالهما و عليه