التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
كان في الحقيقة باقيا على جوهريته السابقة على الانتشار إذ الجواهر يمتنع أن يتبدل عرضا، إلا أنه إذا تشتت و صارت أجزاء صغارا عد- بالنظر العرفي- عرضا على الماء، نظير الدسومة السارية من اللحم إلى اليد أو الإناء، فإنها لدقتها و صغارتها معدودة من عوارض اليد و طواري، الإناء و إن كانت- في الحقيقة- جوهرا و قابلا للانقسام إلى اليمين و اليسار و إلى غير ذلك من الجهات بناء على استحالة الجزء الذي لا يتجزأ.
و لا مانع في هذه الصورة من الحكم بطهارة الدهن إذا أخذت أجزاؤه المنتشرة على الماء لكونها مأخوذة من الماء الطاهر على الفرض. و لعل الماتن إلى ذلك أشار بقوله: و إن كان غير بعيد إذا غلى الماء مقدارا من الزمان.
إلا أن هذه الصورة خارجة عن محل الكلام لان البحث إنما هو في طهارة الدهن المتنجس مع بقائه على دهنيته و جوهريته لا فيما إذا انعدم موضوعه بصيرورته من عوارض الماء.
و قد يلقى الدهن المتنجس على الكر فيغلي و بعد ما برد يؤخذ من علا الماء مع بقائه على دهنيته من دون أن يصير من عوارض الماء.
و لا يمكن الحكم بطهارته في هذه الصورة بوجه لان المطهر لا يصل إلى جميع أجزاء الدهن مرة واحدة، و إنما يلاقي الماء جانبا من الاجزاء الدهنية فحسب و لا يلاقي بقية جوانبها، و هذا لا يكفي في الحكم بطهارة الدهن أبدا، لأن الغليان يوجب الانقلاب و به يتبدل الداخل خارجا و بالعكس، و معه إذا طهرنا الجانب الخارج من الدهن بإيصال الكر اليه تنجس بملاقاة الجانب الداخل عند صيرورة الخارج داخلا بالغليان، لعدم وصول المطهر الى الاجزاء الدهنية بجميع جوانبها و أطرافها دفعة واحدة.
نعم إذا انقلب ذلك الجزء الداخل المتنجس خارجا طهر لاتصاله بالكسر