التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
و كذا يشترط (١) في لحوق الحكم أن يكون اللبن من المسلمة فلو كان من الكافرة لم يلحقه، و كذا لو كان من الخنزيرة.
الكلام فيها و فيما دل على هذا الاشتراط في التعليقة الآتية فليلاحظ.
(١) قد يقال: الوجه في هذا الاشتراط هو ما يستفاد من التعليل الوارد في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) قال:
لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم، لان لبنها يخرج من مثانة أمها، و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا من بوله قبل أن يطعم، لان لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين [١].
حيث يستفاد منها أن العلة في الغسل من لبن الجارية و بولها هي نجاسة لبنها لخروجه من مثانة أمها، كما أن العلة في عدم لزوم الغسل من لبن الغلام و بوله طهارة لبنه لانه يخرج من العضدين و المنكبين و بتعليلها هذا يتعدى من موردها إلى كل لبن نجس كلبن الكلبة و الخنزيرة و المشركة و الكافرة فإذا ارتضع به الولد وجب الغسل من بوله.
و هذا الاستدلال مخدوش من جهات:
«الأولى»: أن لازم هذا الكلام هو الحكم بوجوب الغسل من بول الغلام فيما إذا ارتضع بلبن امرأة ولدت جارية، و عدم وجوبه من بول الجارية التي ارتضعت بلبن امرأة ولدت ذكرا، و الوجه في الملازمة ظاهر لأن الجارية حينئذ ارتضعت باللبن الطاهر دون الغلام و قد فرضنا أن نجاسة اللبن هي العلة في الحكم بوجوب الغسل من بول الجارية، و هذا مما لا يلتزم به أحد.
«الثانية»: أن خروج اللبن من المثانة- على تقدير تسليمه- لا يقتضي نجاسته كيف فان المذي و الودي أيضا يخرجان من المثانة من دون أن يحكم
[١] المروية في ب ٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.