التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
و أما في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة (١) و لا العصر (٢) و لا التعدد (٣) و غيره، بل بمجرد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر، و يكفي
يطرح أو يستصبح به إذا كان ذائبا [١] مع ان نجاسة الماء أو الدهن موجبة للضرر على المكلفين فالصحيح في الحكم بطهارة بواطن الأجسام المذكورة ما ذكرناه من التمسك بالعمومات و المطلقات.
(١) شرع (قده) في أحكام الغسل بالماء الكثير و ذكر أن الأجسام التي لا ترسب فيها النجاسة و لا ينفذ فيها الماء تطهر بوصول الماء الكثير إليها من غير حاجة إلى انفصال غسالتها، و الأمر كما افاده لصدق عنوان الغسل في الأجسام التي لا يرسب فيها الماء بمجرد وصوله إليها من دون أن يتوقف على انفصال الغسالة عنها فلو ادخل يده المتنجسة في الماء الكثير صدق انه غسل يده و ان لم يخرجها عن الماء.
(٢) عدم اعتبار العصر و انفصال الغسالة انما هو فيما لا يرسب فيه الماء و لا يمكن عصره. و أما ما ينفذ الماء في جوفه و هو قابل للعصر- كالثياب المتنجسة بالبول و نحوه- فلا يفرق الحال في تطهيره بين غسله بالماء الكثير و غسله بالقليل.
و ذلك لان العصر و إن لم يرد اعتباره في شيء من رواياتنا إلا أنا بينا أن الغسل لا يتحقق بدونه و انه مأخوذ في مفهومه بما هو طريق إلى إخراج الغسالة لا بما هو هو و من هنا نكتفي في تحققه بالدلك و غيره مما يقوم مقامه و معه لا وجه لتخصيص اعتبار العصر بالغسل في القليل.
(٣) أي في تطهير الأجسام التي لا ينفذ فيها الماء و قد قدمنا تفصيل الكلام في ذلك و قلنا إن التعدد المدلول عليه في موثقة عمار المقيدة لإطلاقات أدلة الغسل في الأواني انما يختص بالغسل بالماء القليل.
[١] راجع ب ٦ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.