التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٩ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
(مسألة ٨) لا فرق بين ما كان في القرآن أو في كتاب (١).
(١) لما مر من ان الحرمة حسب ما يقتضيه الفهم العرفي إنما ترتبت على القرآن النازل على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) سواء انضم إلى باقي حروفه و آياته كما إذا كان في المصحف أم انفصل بان كان في كتاب فقه أو لغة أو غيرهما هذا و عن الشهيد (قده) التصريح بجواز مس الدراهم البيض المكتوب عليها شيء من الكتاب مستدلا على ذلك بما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته هل يمس الرجل الدرهم الأبيض و هو جنب؟ فقال: اي اني و اللّٰه لأوتى بالدرهم فآخذه و إني لجنب [١] و ذكر أن عليه سورة من القرآن. و بما أنا لا نحتمل أن تكون للدراهم خصوصية في الحكم بالجواز فيمكن الاستدلال بالرواية على جواز مس كتابة القرآن في غير المصحف مطلقا.
و يرد عليه أن الرواية ضعيفة السند و ذلك لأن البزنطي من أصحاب الرضا و الجواد (عليهما السلام)، و محمد بن مسلم من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) فليسا من أهل طبقة واحدة حتى يروي البزنطي عن محمد بن مسلم من غير واسطة و يؤيده أن البزنطي ليس في ترجمته انه يروي عن محمد بن مسلم إذا في البين واسطة و حيث لم تذكر في السند فالرواية مرسلة لا اعتبار بها و لعله لذلك عبر الشهيد عنها بالخبر و لم يوصف في كلام صاحب الحدائق (قده) بالصحيحة أو الموثقة و عبر عنها المحقق الهمداني بالرواية هذا و يمكن أن يضعف الرواية بوجه آخر و هو أن الرواية نقلها المحقق (قده) عن كتاب جامع البزنطي و لم يثبت لنا اعتبار طريقه إلى هذا الكتاب هذا.
ثم إن دلالة الرواية أيضا قابلة للمناقشة و ذلك لأنها إنما دلت على أن الجنب أو المحدث يجوز أن يأخذ الدرهم المكتوب عليه شيء من الكتاب و أما أن الجنب
[١] المروية في ب ١٨ من أبواب الجنابة من الوسائل.