التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٧ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
أما الغايات للوضوء الواجب فيجب للصلاة الواجبة (١) أداء أو قضاء عن النفس أو عن الغير و لأجزائها المنسية (٢) بل و سجدتي السهو على الأحوط (٣)
قبله فمن مجموع الآية و الاخبار نستفيد أن الوضوء بنفسه من غير أن يقصد به شيء من غاياته أمر محبوب و مأمور به لدى الشرع كما انه كذلك عند قصد شيء من غاياته فلا مانع من أن يتعلق به النذر و ان يؤتى به لذاته من غير نذر و لا قصد شيء من الغايات المترتبة عليه.
و بما ذكرناه ظهر أن قصد الكون على الطهارة هو بعينه قصد الكون على الوضوء لا أنه قصد أمر آخر مترتب على الوضوء لما عرفت من أن الوضوء هو بنفسه طهارة لا أن الطهارة أمر يترتب على الوضوء فمن قصد الوضوء فقد قصد الكون عليه فلا وجه لعد الكون على الطهارة من الغايات المترتبة على الوضوء.
(١) للأخبار الكثيرة و قد أسلفنا شطرا منها فلاحظ و لقوله عز من قائل:
إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ .. [١].
(٢) كالسجدة الواحدة و التشهد فإنه لا بد من قضائها- على كلام في التشهد- بمعنى أن الأجزاء المنسية تؤتى بها بعد الصلاة فقضائها بمعنى الإتيان بها كما هو معنى القضاء بحسب اللغة. و الوجه في وجوب الوضوء للاجزاء المنسية من الصلاة كما قدمناه في الكلام على اشتراط الطهارة في الصلاة هو أن الاجزاء المنسية هي بعينها الاجزاء المعتبرة في الصلاة و إنما اختل محلها و أتي بها بعد الصلاة فما دل على اعتبار الوضوء في الصلاة و اجزائها هو الدليل على اعتباره في الاجزاء المنسية لأنها هي هي بعينها.
(٣) و أما على الأظهر فلا، لأن سجدتي السهو خارجتان عن الصلاة و ليستا من اجزائها و إنما وجبتا لنسيان شيء مما اعتبر في الصلاة و من هنا لا تبطل الصلاة
[١] المائدة: ٥: ٦.