التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
الوضوء [١].
بتقريب أن الروايتين تدلان على أن الوضوء ينقض بالنوم حتى يذهب العقل أو إذا ذهب النوم بالعقل و معنى ذلك أن الناقض حقيقة هو ذهاب العقل سواء استند ذلك إلى النوم أم إلى غيره.
و يرده أن الصحيحة و الحسنة إنما وردتا لتحديد النوم الناقض للوضوء و قد دلتا على أن الناقض هو النوم المستولي على العين و الاذن و القلب و هو المعبر عنه بذهاب العقل و ليست فيهما أية دلالة و لا إشعار بأن الناقض ذهاب العقل بأي وجه اتفق.
و «منها»: صحيحة معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، و الوضوء يشتد عليه، و هو قاعد مستند بالوسائد فربما أغفى و هو قاعد على تلك الحال قال: يتوضأ قلت له: إن الوضوء يشتد عليه لحال علته فقال: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء .. [٢]
و ذلك بتقريبين:
«أحدهما»: ان الإغفاء و إن كان قد يطلق و يراد به النوم إلا أنه في الصحيحة بمعنى الإغماء و ذلك لأن كلمة «ربما» تدل على التكثير بل هو الغالب فيها على ما صرح به في مغني اللبيب و من الظاهر أن ما يكثر في حالة المرض هو الإغماء دون النوم.
و يندفع بأن الإغفاء في الصحيحة بمعنى النوم و لم تقم قرينة على إرادة الإغماء منه. و أما كلمة «ربما» فهي إنما تستعمل بمعنى (قده) كما هو الظاهر منها عند الإطلاق فمعنى الجملة حينئذ: أنه قد يطرأ عليه الإخفاء أي النوم و إنما
[١] المتقدمة في ص ٤٨٢.
[٢] المروية في ب ٤ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.