التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٧ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
صاحب صوتا أو لا (١)
في الأخبار المتقدمة و لا سيما الصحيحة الثانية لزرارة عدم الانتقاض بما يخرج من غير السبيلين سواء كان ريحا أو بولا أو غائطا إلا أن ذلك يختص بالأشخاص المتعارفين أعني سليمي المخرجين لما مر من أن الخطاب في الصحيحة شخصي موجه إلى زرارة و هو سليم المخرجين فمن انسد سبيلاه و خرج ريحه من غير المخرجين فهو غير مشمول للاخبار و لا بد فيه من الالتزام بانتقاض الوضوء كما عرفته في البول و الغائط فإن الصحيحة ساكتة عن مثله و غير متعرضة لحكمه إثباتا و نفيا فلا مناص من الرجوع فيه إلى المطلقات كصحيحة زرارة الثالثة الدالة على أنه لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها [١].
(١) لإطلاق الصحيحة الثانية لزرارة و غيرها من الأخبار الواردة في المقام و لا مجال لتقييدها بما في الصحيحة الثالثة له: لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها [٢] و ذلك لان القيد فيها لم يذكر للاحتراز. بل الوجه في التقييد به أحد أمرين:
«أحدهما»: أن يكون الإتيان به لبيان الطبيعة و النوع و هو المعبر عنه بالقيد التوضيحي و قيد الطبيعة، لعدم احتمال أن يكون السماع أو الوجدان الشخصيين دخيلا في ناقضية الريح بان اعتبر في الانتقاض بهما سماع من خرجت منه أو وجدانه فلو خرجت منه الريح و هو لم يسمع صوتها و لو لمانع خارجي من صوت غالب عليه أو صمم و نحوهما لم ينتقض وضوءه و ان سمعها غيره من المكلفين و من هنا لم يفرض في الصحيحة خروج الريح من زرارة أي ممن يسمع صوتها و إنما دلت على أن الريح الناقضة هي التي تسمع صوتها. إذا ليس القيد إلا لبيان نوع الريح الناقض للوضوء و ان الريح نوعان «أحدهما»: ما لا ينفك عن
[١] المتقدمة في ص ٤٧٤.
[٢] المتقدمة في ص ٤٧٤.