التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - فصل في مستحبات التخلي و مكروهاته
فصل في مستحبات التخلي و مكروهاته «أما الأول»: فإن يطلب خلوة (١) أو يبعد حتى لا يرى شخصه.
كونه بولا و لا يفرق الحال فيما ذكرناه بين أن يكون الأكبر و الأصغر متضادين أو قلنا إنهما قابلين للاجتماع أو أن الأكبر مرتبة قوية من الحدث و الأصغر مرتبة ضعيفة و ذلك لأن مقتضى الأصل عدم حدوث الجنابة و عدم اقتران الحدث الأصغر بالأكبر و عدم تبدله إلى المرتبة القوية من الحدث.
فما أفاده الماتن (قده) من أن المكلف إذا لم يكن متوضئا و خرجت منه الرطوبة المشتبهة لم يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء و عدم وجوب الجمع بينه و بين الغسل معللا بان الحدث الأصغر معلوم و وجود موجب الغسل غير معلوم و مقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء و عدم وجوب الغسل هو الصحيح.
فصل في مستحبات التخلي و مكروهاته
الحكم باستحباب جملة من الأمور التي تعرض لها الماتن (قده) أو كراهتها يبتني على القول بالتسامح في أدلة السنن و استحباب ما بلغ فيه الثواب و إن لم يكن الأمر كما بلغ و التعدي عنها إلى أدلة الكراهة. و حيث أنا لم نلتزم بذلك و قلنا إن أخبار من بلغ واردة للإرشاد إلى ترتب الثواب على العمل المأتي به انقيادا و برجاء الثواب من دون أن تكون فيها أية دلالة على استحباب العمل فضلا عن التعدي عنها إلى الكراهة لم يسعنا الحكم بالاستحباب أو الكراهة في تلك الأمور كيف و لم يرد في بعضها سوى أن له فائدة طيبة أو منفعة أو مضرة دنيويتين أو غير ذلك مما لا يمكن الاستدلال به على الندب أو الكراهة و إنما نتعرض لها تبعا للماتن و تتميما للكلام- على طريقتهم-
(١) لجملة من الأخبار الواردة في مدحه «منها»: ما رواه الشهيد في