التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - فصل في أحكام التخلي
و لو سأل عن القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان (١) نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع (٢).
(مسألة ١٦) يتحقق ترك الاستقبال و الاستدبار بمجرد الميل إلى أحد الطرفين (٣) و لا يجب التشريق أو التغريب و إن كان أحوط.
(١) لأنه من السؤال عن الموضوع الخارجي و لا يجب فيه البيان. نعم لو سأل عن حكمها لوجب الجواب و البيان لوجوب تبليغ الأحكام و إرشاد الجهال
(٢) كما لو عين القبلة في غير جهتها ليبول إلى جهة القبلة. نظير ما إذا عدم طعاما نجسا للجاهل ليأكله و قد ذكرنا في بحث المياه أن الشارع إذا نهي المكلف عن عمل دلنا ذلك- بحسب الارتكاز- على أن مبغوض الشارع مطلق الوجود بلا فرق في ذلك بين إيجاده بالمباشرة و إيجاده بالتسبيب فإيجاد البول إلى القبلة بالتسبيب كاصداره بالمباشرة حرام.
(٣) أما إذا كان المدرك هو التسالم و الإجماع فلانه لا إجماع و لا تسالم على حرمة التخلي منحرفا عن القبلة إلى الشرق أو الغرب لاختصاصهما بالتخلي إلى القبلة فحسب. و أما إذا كان المدرك هو الروايات فلأنها إنما دلت على حرمة استقبال القبلة و استدبارها و لا دلالة لها على وجوب التشريق أو التغريب. و ما ورد في بعض النصوص من قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) و لكن شرقوا أو غربوا [١] غير صالح للاستدلال به على وجوبهما و ذلك لضعفها بعيسى بن عبد اللّٰه و غيره و لعدم دلالته على وجوبهما بالمعنى المقصود في المقام أعني مواجهة المشرق أو المغرب لأنهما بمعنى الميل إليهما و الانحراف عن القبلة و بهذا المعنى يستعملان اليوم في عرفنا فيتحققان في أمثال بلادنا بالميل إلى طرفي الشرق أو الغرب.
[١] و هو رواية عيسى بن عبد اللّٰه الهاشمي عن أبيه عن جده المروية في ب ٢ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.