التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - فصل في أحكام الأواني
..........
بالاجتناب و التيمم و ذلك لأنه لو عصى و تناول الماء من الآنيتين بالاغتراف تحققت القدرة على غسل الوجه في الوضوء و حيث أن المكلف عالم بعصيانه مرة ثانية فثالثة فهو متمكن من غسل يديه متدرجا و القدرة التدريجية كافية في الواجب المركب على الفرض فلا مانع من الحكم بصحة الغسل و الوضوء بالترتب فان حالهما حال الصلاة المزاحمة بالإزالة على ما بيناه سابقا فلا نعيد.
و أما ما عن شيخنا الأستاذ (قده) من أن الترتب مشروط بإحراز الملاك في كلا الواجبين فقد تقدم الجواب عنه في الكلام على التوضؤ من الإناء المغصوب فراجع هذا.
و لا يخفى أن تصحيح الوضوء و الغسل بالترتب يبتني على القول بعدم حرمة الاستعمالات المتفرعة على تناول الماء من الإناء و إلا فالوضوء بنفسه مصداق للحرام و يستحيل أن يتصف معه بالوجوب و كذلك الحال في الغسل. نعم لا ملزم للالتزام به لأن الأخبار الناهية عن الأكل و الشرب في آنيتهما تختص بالأكل و الشرب منهما و لا تشمل غيرهما من استعمالاتهما فضلا عن الاستعمالات المترتبة على تناول الماء منهما.
و أما ما ورد بلسان النهي عنهما أو كراهتهما فهي أيضا كذلك لأن المقدر فيهما إما الأكل و الشرب فحسب و إما مطلق استعمالاتهما و استعمال الإناء لا يصدق إلا على تناول الماء منهما. و أما صبه بعد ذلك أو إطعامه للحيوان أو غسل الثوب به خارج الإناء فلا يصدق على شيء من ذلك استعمال الآنية بوجه و من هنا نسب إلى عامة الفقهاء صحة التوضؤ منهما في صورة عدم الانحصار مع ذهابهم إلى حرمة استعمالات الآنيتين مطلقا فلو كان الوضوء محرما في نفسه لم يكن وجه للقول بصحته هذا كله في صورة الانحصار. و «أما الصورة الثانية»: فهي التي أشار إليها الماتن بقوله: و إن كان له ماء آخر أو أمكن التفريغ في ظرف ..