التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - فصل في أحكام الأواني
و يحرم بيعها و شراؤها (١)
فهو مما لا يمكن تتميمه بدليل و لعله لأجل الترتب في الاحتمالات المذكورة ترقى الماتن شيئا فشيئا فأولا حكم بحرمة الأكل و الشرب منهما ثم عطف عليها سائر الاستعمالات ثم عممها إلى مثل الوضع على الرفوف ثم ترقى إلى حرمة اقتنائها.
(١) ذكرنا في البحث عن المكاسب المحرمة أن مالية الأموال بالمواد لا بالصور الشخصية و الصفات فالمال إنما يبذل بإزاء موادها فحسب و لا يقع شيء من الثمن بإزاء الصور الشخصية بالاستقلال. نعم الصور باعثة على بذل المال في مقابل المواد و موجبة للزيادة في قيمتها فترى أن الصوف المغزول- مثلا- تزيد قيمته على غير المغزول منه و إن كان المال مبذولا في مقابل المادة التي هي الصوف فاواني النقدين لا إشكال في جواز بيعهما فيما إذا وقع الثمن في المعاملة بإزاء مادتهما من غير أن يكون للهيئة دخل في بذل الثمن بإزائها و ذلك لوضوح أنهما من الأموال و من هنا لو أتلفهما متلف ضمنهما كما التزم شيخنا الأنصاري (قده) بذلك في بيع الصليب و الصلبان إذا قصد المعاوضة على موادهما فحسب و أما إذا باعهما بشكلهما و هيئتهما بأن كان لصورتهما دخل في المعاوضة و في بذل المال في مقابلهما فعلى ما قدمناه أيضا لا إشكال في صحة بيعهما لأن الثمن إنما يبذل بإزاء المواد و لا يقع شيء منه في قبال الصور الشخصية بوجه و إنما هي دواع للبيع فقط سواء قلنا بحرمة اقتنائهما أم لم نقل.
نعم على القول بحرمة الاقتناء يبتني الحكم ببطلان بيعهما على تمامية شيء من العمومات المقتضية للبطلان كقوله: ان اللّٰه إذا حرم شيئا حرم ثمنه. إذ مع القول بحرمة اقتنائهما يصدق أنهما مما حرمه اللّٰه لحرمة جميع الأفعال المتعلقة بهما. و قوله في رواية تحف العقول: و كل شيء يجيء منها الفساد محضا إلا أن رواية تحف العقول ضعيفة السند. و الرواية الأولى يأتي عدم تماميتها في التعليقة الآتية فعلى