التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٨ - فصل في أحكام الأواني
..........
و بشيء آخر على تقدير العجز عنه كما إذا أمر عبده بشراء التفاح- مثلا- إن تمكن و إلا فبشراء شيء آخر أو قال إذا جاءك زيد فقدم له تمرا فان لم تجد فماء باردا و نحو ذلك، من الأمثلة فإن مقتضى الفهم العرفي في أمثال ذلك أن الملاك في شراء التفاح أو تقديم التمر مطلق و لا يرتفع بالعجز عنه.
و الوجه في منع القياس أن إحراز بقاء الملاك في تلك الأمثلة العرفية و عدم ارتفاعه بالعجز عنه إنما هو من جهة العلم الخارجي بالبقاء. و هذا بخلاف الأحكام الشرعية إذ لا علم ببقاء ملاكاتها بعد زوال القيود لاحتمال زوال الملاك في الوضوء بارتفاع التمكن من الماء.
و من الغريب في المقام ما صدر عن بعضهم من دعوى أن الأمر بالوضوء مطلق و لا يشترط فيه الوجدان مستشهدا عليه بالإجماع المحكي على حرمة إراقة الماء بعد الوقت. و الوجه في غرابته أن الأمر بالوضوء لمن لا يتمكن من استعمال الماء تكليف بما لا يطاق فلا مناص من تقييده بالوجدان و من هنا لم يدع أحد الإطلاق في وجوب الوضوء و إن ادعى بعضهم الإطلاق في الملاك إلا أنهما دعويان متغايرتان و الأولى غير ممكنة و الثانية أمر ممكن و إن كانت باطلة.
و الاستشهاد على الدعوى المذكورة بالإجماع على حرمة إراقة الماء بعد الوقت أجنبي عما نحن فيه و ذلك لان الأمر بالوضوء مع التمكن من الماء بعد الوقت فعلي منجز و تعجيز النفس من امتثال الواجب الفعلي كالعصيان محرم حسب ما يقتضيه الفهم العرفي في أمثال المقام لأن السيد إذا أمر عبده بإتيان الماء- مثلا- على تقدير التمكن منه و إتيان شيء آخر على تقدير العجز عنه لم يجز له أن يفوت قدرته على المأمور به بان يعجز نفسه عن إتيان الماء في المثال حتى يدخل بذلك فيمن لا يتمكن من المأمور به و يترتب عليه وجوب الإتيان بالشيء الآخر و أين هذا مما نحن فيه؟! فدعوى الإطلاق في الأمر بالوضوء مما لا يمكن المساعدة