التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
فلو تغير بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك (١) و لا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد.
حيث أنه غير مطهر للمحل حتى يقال: الماء المتغير لا يكفي في تطهير المحل، فإن الغسلة غير المطهرة معدة لأن يكون المحل قابلا للحكم بطهارته عند الغسلة المطهرة
(١) اى ما دام الماء يتغير بغسل المتنجس فيه مرة أو مرتين أو أكثر فكل مرة يتغير الماء بغسل المتنجس فيه لا تحسب من الغسلات و لا يمكن أن يحصل بها الطهر. هذا.
ثم إن في المقام مسألة أخرى ربما يفسر قول الماتن: ما دام كذلك.
بتلك المسألة. و هي أن الماء إذا تغير بغسل المتنجس فيه ثم زال عنه تغيره بنفسه أو بالعلاج بحيث لم يكن متغيرا بقاء و إن كان كذلك بحسب الحدوث فهل يكفى الغسل به في تطهير المتنجس؟ قد يقال بكفايته تمسكا بإطلاق ما دل على مطهرية الغسل. و يندفع بان ما استدللنا به على عدم مطهرية الماء المتغير بحسب الحدوث و البقاء يأتي بعينه في الماء المتغير بحسب الحدوث و إن لم يكن متغيرا بقاء.
و حاصل ما ذكرناه في وجهه أن قاعدة انفعال الماء القليل بملاقاة النجس و إن رفعنا عنها اليد في الغسلة المتعقبة بالطهارة حيث أن التحفظ بعمومها يقتضي سد باب التطهير بالماء القليل إلا أن رفع اليد عما دل على نجاسة الماء المتغير مما لا موجب له إذ لا إجماع و لا ضرورة تقتضيه بل مقتضى إطلاقه بقاء الماء على نجاسته لانه كان متغيرا بالنجاسة و لم يطرأ عليه مطهر شرعي بعد ما زال عنه تغيره، و من الظاهر أن مجرد زوال التغير لا يقتضي الحكم بطهارته. هذا كله في أصل المسألة.
و أما تفسير عبارة الماتن بذلك و حمل قوله: ما دام كذلك. على معنى ما دام متغيرا بحيث لو ذهب عنه التغير لكان موجبا للطهارة فقد عرفت أن