التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧ - مطهرية زوال العين
..........
المتنجسة أبدانها فإنما يصل الى ظهورها لا إلى بطونها فكيف لا يتحرزون عنها و يستعملونها فيما يشترط فيه الطهارة فلا وجه له سوى طهارتها بزوال العين عنها.
و أما الاحتمال الثاني فيرده أن السيرة جرت على عدم غسل الحيوانات مع العلم بنجاستها في زمان و العلم- عادة- بعدم ملاقاتها للمطهر بوجه كما في الحيوانات الأهلية في البيوت للقطع بعدم ورود أي مطهر على الهرة من غسلها أو وقوعها في ماء كثير أو اصابة المطر لها و لا سيما في غير أو ان المطر و على ذلك لا يعتبر في الحكم بطهارة الحيوان احتمال ورود المطر عليه، إذ لم يعهد من أحد غسل الهرة أو التحرز عن صوف الشاة في الصلاة بدعوى العلم بتنجسها بدم الولادة و عدم ورود مطهر عليه بل لو غسل أحد فم الهرة التي أكلت الفأرة أو شيئا متنجسا عدّ من المجانين عندهم، و هذا لا يستقيم إلا بطهارة الحيوان بمجرد زوال العين عنه فلا يمكننا المساعدة على هذا الاحتمال.
إذا يدور الأمر بين الاحتمالين الأخيرين و هما يبتنيان على أن الأدلة الدالة على الانفعال بالملاقاة هل فيها عموم أو إطلاق يدلنا على نجاسة كل جسم لاقى نجسا أو لا عموم فيها، و حيث أن موثقة عمار: يغسله و يغسل كل ما أصابه ذلك الماء. [١] يكفي في إثبات العموم فلا مناص من أن يلتزم بنجاسة كل جسم لاقى نجسا أو متنجسا و لو كان بدن حيوان غير آدمي.
ثم إن الأمر بالغسل في تلك الروايات و إن كان إرشادا إلى أمرين:
«أحدهما»: نجاسة ذلك الشيء الذي أمر بغسله و «ثانيهما»: أن نجاسته لا ترتفع من دون غسل و مقتضى ذلك عدم زوال النجاسة عن الحيوانات المتنجسة الا بغسلها إلا أنا علمنا بالاخبار و السيرة المتقدمتين أن نجاسة الحيوان بخصوصه قابلة الارتفاع بزوال العين عنه و بذلك نرفع اليد عن حصر المطهر بالغسل في
[١] المروية في ب ٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.