التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - مطهرية الإسلام
و يصح الرجوع إلى زوجته بعقد جديد (١) حتى قبل خروج العدة على الأقوى
الصحيح عدم انتقاله إلى ورثته لانه حكم على خلاف القاعدة و لا بد من الاقتصار فيه على دلالة الدليل و هو انما دل على أن أمواله التي يملكها حال الارتداد تنتقل إلى ورثته. و أما ما تملكه بعد توبته فلا دليل على انتقاله هذا و قد يستشكل في الحكم بتملكه بعد توبته بأن الشارع قد ألغى قابليته عن التملك بل نزله منزلة الميت في انتقال أمواله إلى ورثته فالمعاملة معه كالمعاملة مع الميت و هو غير قابل للتملك بالمعاملة.
و يدفعه إطلاقات أدلة البيع و التجارة و الحيازة و غيرها من الأسباب لأنها تقتضي الحكم بصحة الأمور المذكورة و إن كانت صادرة من المرتد بعد إسلامه و هذه المسألة عامة البلوى في عصرنا هذا لان المسلم قد ينتمي إلى البهائية أو الشيوعية أو غيرهما من الأديان و العقائد المنتشرة في ارجاء العالم و هو بعد ردته و إن كان يجب قتله و تبين عنه زوجته و تقسم أمواله تاب أم لم يتب إلا أن المعاملة معه إذا تاب و ندم مما يبتلى به الكسبة غالبا لأنه إذا لم يكن قابلا للتملك لم يجز التصرف فيما يؤخذ منه لعدم انتقاله من مالكه و إذا كان قابلا له و لكن قلنا بانتقال ما تملكه إلى ورثته وقعت معاملاته فضولية لا محالة.
و أما بناء على ما ذكرناه من أنه قابل للتملك و لا تنتقل أمواله التي اكتسبها بعد توبته إلى ورثته فلا يبقى أى شبهة في معاملاته وضعا و إن كانت في بعض الموارد محرمة تكليفا بعنوان أنها ترويج للباطل أو غير ذلك من العناوين الثانوية الموجبة لحرمة المعاملة تكليفا.
(١) لما تقدم من أن دليل التوبة بإطلاقه يجعل المعصية المتحققة كغير المتحققة فكأنها لم تصدر من المكلف أصلا و به ترتفع آثارها مطلقا الا فيما دل الدليل على بقائه كوجوب قتل المرتد و غيره من الأحكام الثلاثة المتقدمة تخصيصا