التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
(مسألة ١) المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى (١) إلا أن يستكشف من بقائهما بقاء الاجزاء الصغار، أو يشك في بقائها فلا يحكم حينئذ بالطهارة.
و ان كان هو الحكم بنجاسة الماء كسابقه إلا أن الإجماع و الضرورة يقضيان بتخصيصها إما بالالتزام بعدم نجاسة الغسالة مطلقا كما هو المختار في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل. و إما بالالتزام بعدم نجاستها ما دامت في المحل و يحكم بنجاستها بالانفصال. و أما بالالتزام بطهارتها بعد خروج المقدار المتعارف منها عن الثوب فإنه لو لا ذلك لم يمكن التطهير بالماء القليل أصلا و هو خلاف الضرورة و الإجماع القطعي بين المسلمين و من هنا فصل السيد المرتضى (قده) في انفعال الماء القليل بين الوارد و المورود نظرا إلى أن الحكم بانفعال الماء عند وروده على النجس يؤدى إلى سد باب التطهير بالقليل و ينحصر بإيراده على الكرا و إيراده عليه و هو أمر عسر. فإذا لا مناص من اشتراط الورود في التطهير بالماء القليل. هذا كله في الغسلة المتعقبة بالطهارة.
و أما غيرها فمقتضى إطلاق ما دل على حصول الطهارة بالغسل عدم الفرق في ذلك بين ورود الماء على النجس و عكسه لانه دل بإطلاقه على أن الغسلة غير المطهرة معدة لعروض الطهارة على المحل عند الغسلة المطهرة سواء أ كان ذلك بإيراد الماء على النجس أم بإيراد المتنجس عليه و لا يلزمه تخصيص القاعدة المتقدمة فإن الماء يوجب استعداد المحل و قابليته للحكم بطهارته و لو مع الحكم بنجاسة الماء بالاستعمال.
(١) أسلفنا تفصيل الكلام في ذلك عند التكلم على شرائط التطهير بالماء فليراجع.