التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - مطهرية الإسلام
(مسألة ١) لا فرق في الكافر (١) بين الأصلي و المرتد الملي بل الفطري أيضا على الأقوى من قبول توبته باطنا و ظاهرا أيضا فتقبل عباداته و يطهر بدنه نعم يجب قتله إن أمكن و تبين زوجته. و تعتد عدة الوفاة و تنتقل أمواله الموجودة
و قد يقال: بطهارتها بإسلامه لعين ما نقلناه في الاستدلال على طهارة بدنه من النجاسات العرضية من السيرة و خلو السنة عن الأمر بغسل ألبسته بعد الإسلام و الجواب عنهما هو الجواب.
(١) أما الأصلي و الملي- و هو المرتد الذي لم يكن أحد أبويه مسلما حال انعقاده- فهما المتيقن مما دل على طهارة الكافر بالإسلام و لا خلاف فيها بينهم.
و أما الفطري- و هو المرتد الذي انعقد و أحد أبويه أو كلاهما مسلم- فيقتل و تبين عنه زوجته و تقسم أمواله، و المشهور عدم قبول توبته و إسلامه و أنه مخلد في النار كبقية الكفار و ذهب جملة من المحققين الى قبول توبته و إسلامه واقعا و ظاهرا. و فصل ثالث في المسألة و التزم بقبول توبته و إسلامه فيما بينه و بين اللّٰه سبحانه واقعا و انه يعامل معه معاملة المسلمين و حكم بعدم قبولهما ظاهرا بالحكم بنجاسته و كفره و غيرهما من الأحكام المترتبة على الكفار و عن ابن الجنيد أن الفطري تقبل توبته مطلقا حتى بالإضافة إلى الأحكام الثلاثة المتقدمة فلا يقتل بعد توبته و لا تبين زوجته و لا يقسم أمواله إلا أنه شاذ لا يعبأ به الى غير ذلك من الأقوال.
و الصحيح هو القول الوسط و هو ما نقلناه عن جملة من المحققين و ذلك لانه سبحانه واسع رحيم و لا يغلق أبواب رحمته لأحد من مخلوقاته فإذا ندم المرتد و تاب حكم بإسلامه واقعا و ظاهرا و نسبة عدم قبولهما الى المشهور غير ثابتة و لعلهم أرادوا بذلك عدم ارتفاع الأحكام الثلاثة المتقدمة بإسلامه و إن كان مسلما شرعا و حقيقة و لا غرابة في كون المسلم محكوما بالقتل في الشريعة المقدسة