التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
هذا و قد يبدو من بعضهم أن بعض المطلقات كالصريح في عدم اعتبار الورود و هذا كما في صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن الثوب يصيبه البول قال: اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة [١] لأن الغسل في المركن- بقرينة التقابل- كالغسل في الجاري لا محالة، فكما أن الغسل فيه إنما هو بإيراد النجس على الماء- لوضوح انه لو انعكس بأخذ الماء و صبه على النجس لخرج عن الغسل بالماء الجاري- فكذلك الغسل في المركن لا بد أن يراد به إيراد النجس على الماء فإذا الصحيحة كالصريح في عدم اعتبار الورود.
و لكن الصحيح عدم الفرق بين هذه الرواية و غيرها من المطلقات فإنها ليست بصريحة في الدلالة على المدعى فان دعوى الصراحة إنما تتم فيما إذا كانت الرواية هكذا: اغسله في الماء القليل مرتين، بان يبدل المركن بالماء القليل و يكون ظرف الغسل هو الماء فتتم دعوى الصراحة حينئذ بالتقريب المتقدم، إلا أن الأمر ليس كذلك و ظرف الغسل في الصحيحة هو المركن و الغسل في المركن على نحوين: فإنه قد يتحقق بإيراد النجس على الماء و قد يتحقق بطرح المتنجس في المركن أولا ثم صب الماء عليه فدلالة الصحيحة على كفاية مورودية الماء القليل بالإطلاق دون الصراحة. و الصحيح أن يفصل في المسألة بين الغسلة المطهرة و الغسلة غير المطهرة.
بيان ذلك: أن القاعدة: المرتكزة في أذهان المتشرعة التي دلت عليها جملة كثيرة من الاخبار أعني انفعال الماء القليل بملاقاة النجس تقتضي الحكم بنجاسة الماء عند إيراد المتنجس عليه لانه قليل و مع الحكم بنجاسته لا يتيسر التطهير به. و أما إذا عكسنا الأمر و أوردنا الماء على النجس فمقتضى القاعدة المتقدمة
[١] المروية في ب ٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.