التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - مطهرية الانتقال
على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه (١) و إلا لم يطهر كدم العلق بعد مصه من الإنسان
(١) و تفصيل الكلام في ذلك أن النجس كدم الإنسان أو غيره مما له نفس سائلة قد ينتقل إلى حيوان طاهر ليس له لحم و لا دم سائل كالبق و القمل أو أن له لحما و لا نفس سائلة له كالسمك على نحو تنقطع إضافته الأولية عن المنتقل عنه و تتبدل إلى إضافة ثانوية إلى المنتقل اليه بحيث لا يقال إنه دم إنسان- مثلا- بل دم بق أو سمكة و نحوها لصيرورته جزء من بدنهما بالتحليل بحيث لا يمكن إضافته إلى الإنسان الا على سبيل العناية و المجاز فالدم و ان كان هو الدم الأول بعينه الا أن الإضافة إلى الإنسان في المثال تبدلت بالإضافة إلى البق أو السمكة فهو ليس من الاستحالة في شيء لأنه يعتبر في الاستحالة تبدل الحقيقة إلى حقيقة أخرى مغايرة مع الأولى و الحقيقة الدموية لم تتبدل بحقيقة أخرى في المثال بل تبدلت إضافته فحسب و لا إشكال حينئذ في الحكم بطهارة ذلك النجس لانه دم حيوان لا نفس له و مقتضى عموم ما دل على طهارة دمه أو إطلاقه هو الحكم بطهارته.
و قد ينتقل النجس الى حيوان طاهر من دون أن تنقطع إضافته الأولية إلى المنتقل عنه و لا يصح إضافته إلى المنتقل اليه كما إذا انتقل دم الإنسان إلى بق أو سمكة و قبل أن يصير جزء منهما عرفا شق بطنهما فان الدم الخارج حينئذ دم الإنسان و لا يقال انه دم البق أو غيره و جوف السمكة أو البق وقتئذ ليس إلا ظرفا لدم الإنسان، و نظيره ما لو أخذه الإنسان دم السمكة في فمه و طبقه فان الدم الخارج من فمه دم سمكة و انما كان ظرفه فم الإنسان.
و من هذا القبيل الدم الذي يمصه العلق من الإنسان و لا شبهة حينئذ في نجاسة ذلك الدم لانه مما له نفس سائلة. و انما تبدل مكانه من دون تبدل في حقيقته و إضافته فمقتضى عموم ما دل على نجاسة دم الإنسان أو إطلاقه هو