التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - مطهرية ذهاب الثلثين
(مسألة ٩) إذا زالت حموضة الخل العنبي (١) و صار مثل الماء لا بأس به إلا إذا غلى (٢) فإنه لا بد حينئذ من ذهاب ثلثيه أو انقلابه خلا ثانيا.
(١) قيد الخل بالعنبي احترازا عن الزبيبي و التمري لعدم حرمتها بالغليان
(٢) في المقام مسألتان: «إحداهما»: أن العصير العنبي إذا غلى هل ينحصر تطهيره بتثليثه أو أنه يطهر بانقلابه خلا أيضا؟ و هذه المسألة و إن كانت أجنبية عن المقام إلا أنا نتعرض لها تبعا حيث أشار الماتن في طي كلامه إلى طهارة العصير المغلي بالانقلاب. و «ثانيتهما»: أن الخل العنبي إذا زالت حموضته و صار ماء مضافا فهل ينجس بالغليان؟
أما المسألة الأولى فقد يقال: بعدم الانحصار و طهارة العصير بانقلابه خلا و يستدل عليه بوجوه:
«الأول»: الإجماع القطعي على أن انقلاب العصير المغلي خلا كانقلاب الخمر خلا موجب لطهارته. و فيه أن تحصيل الإجماع التعبدي في المسألة كبقية المسائل من الصعوبة بمكان و لعله مما لا سبيل اليه.
«الثاني»: الأولوية القطعية بتقريب أن الانقلاب خلا إذا كان موجبا للطهارة في الخمر فهو موجب لها في العصير المغلي بالأولوية، لوضوح أن الخمر أشد نجاسة من العصير.
و في هذه الدعوى ما لا يخفى على الفطن لأنها قياس على أنه في غير محله لانه مع الفارق حيث أن الخمر من النجاسات العينية و النجاسة فيها قائمة بالعنوان كعنوان الكلب و البول و الخمر فإذا زال بالانقلاب ارتفع حكمه لا محالة و من ثمة قلنا ان الطهارة في انقلاب الخمر خلا حكم على القاعدة و لا حاجة فيها إلى التمسك بالاخبار و إنما مسّت الحاجة إليها من جهة نجاسة الإناء الموجبة لتنجس الخمر بعد انقلابها خلا فلولاها لم نحكم بطهارة الخمر حينئذ و هذا بخلاف العصير فإن