التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - مطهرية ذهاب الثلثين
..........
من المعدودات و في بعضها الآخر بالوزن كما في الحنطة و الشعير و الأرز و غيرها مما يوزن و في ثالث بالمساحة كما في الأراضي، و العرف لا يكاد يشك في أن المائعات التي منها الماء و العصير مما يعتبر فيه المساحة فإذا قيل العصير يعتبر في حليته و طهارته ذهاب ثلثيه و بقاء ثلثه حمل على ارادة الثلثين بحسب المساحة فلا إجمال في المخصص بوجه.
و يدل على ذلك أنهم (عليهم السلام) أطلقوا اعتبار ذهاب الثلثين في حلية العصير من دون أن يخصصوا ذلك بشخص دون شخص مع أن أكثر أهل البلاد لا يتمكن من وزن العصير حيث لا ميزان عندهم فكيف بالصحاري و القرى! و ما هذا شانه لا يناط به الحكم الشرعي من غير أن يبين في شيء من الروايات.
و مما يؤيد ذلك ما ورد في بعض الروايات- بيانا لكيفية طبخ العصير- من قوله (عليه السلام) ثم تكيله كله فتنظر كم الماء ثم تكيل ثلثه [١] فإنه كالصريح في أن الاعتبار بالكيل و المساحة. نعم لم نستدل بتلك الرواية في الحكم بحرمة العصير بالغليان للمناقشة فيها سندا و دلالة فليراجع ما ذكرناه في البحث عن نجاسة العصير و حرمته [٢] هذا كله في الوجه الأول من الوجهين السابقين.
و أما «ثانيهما»: و هو الاستدلال بالأخبار فلان الرواية الأولى منها و إن كانت تامة دلالة إلا أنها مرسلة لأن الكليني (قده) إنما ينقلها عن بعض أصحابنا فلا يمكن الاعتماد عليها.
و أما الرواية الثانية فلان الوزن فيها انما ذكر في كلام السائل دون جواب الامام (عليه السلام) فان كلامه غير مشعر بإرادة الوزن أبدا. و قد عرفت أن إطلاق
[١] راجع رواية عمار المروية في ب ٥ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] راجع ج ٢ ص ١١٦- ١١٧