التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - مطهرية الانقلاب
(مسألة ٤) إذا وقعت قطرة خمر في حب خل، و استهلكت فيه لم يطهر و تنجس الخل إلا إذا علم انقلابها خلا بمجرد الوقوع فيه (١).
البخار فلا يقال إنه ماء فإذا استحال البول أو الماء المتنجس بخارا حكم بطهارته فلو انقلب البخار ماء فهو ماء جديد قد تكون من البخار المحكوم بطهارته فلا مناص من الحكم بطهارته لوضوح أنه ماء آخر غير الماء الأول المتبدل بالبخار، و هذا في بخار البول أظهر منه في الماء المتنجس لان الغافل قد يتوهم أن الماء الحاصل بالبخار هو الماء السابق بعينه و انما تبدل مكانه.
و لكن هذا التوهم لا يجري في بخار البول لان الماء المتكون منه ماء صاف خال من الأجزاء البولية فكيف يتوهم أنه البول السابق بعينه لان حاله حال الماء المتحصل من الرمان أو غيره حيث أن الماء المصعد منه ماء صاف لا يتوهم أنه الماء السابق قبل تبخيره.
(١) القطرة الخمرية الواقعة في حب خل لو فرضنا تبدلها خلا قبل ملاقاتهما كما إذا تبدلت- بفرض غير واقع- بمجرد أن أصابها الهواء الكائن في السطح الظاهر من الخل فلا ينبغي التردد في بقاء الخل على طهارته لأنه إنما يلاقي جسما طاهرا، إلا أن في هذه الصورة لا يصدق وقوع الخمر في الخل لعدم بقائها على خمريتها حال الوقوع و كونها خمرا قبل ذلك لا يترتب عليه أثر.
و أما إذا فرضنا انقلابها خلا بعد ملاقاتهما و لو بآن دقي حكمي فالخل محكوم بالانفعال لانه لاقى خمرا على الفرض. و الأخبار المتقدمة إنما دلت على طهارة الخمر فيما إذا انقلبت خلا بنفسها أو بالعلاج لا فيما إذا لاقت خلا ثم تبدلت إليه و عليه فلا موقع للاستثناء الواقع في كلام الماتن (قده) بل الصحيح هو الحكم بنجاسة الخل في مفروض المسألة مطلقا.