التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - مطهرية الانقلاب
«الخامس»: الانقلاب كالخمر ينقلب خلا، فإنه يطهر (١) سواء كان بنفسه أو بعلاج كإلقاء شيء من الخل أو الملح فيه
تنبيه
ربما عدوا النار من المطهرات في قبال الاستحالة. و فيه أن النار لم يقم على مطهريتها دليل في نفسها و الأخبار المستدل بها على مطهريتها قد قدمنا الجواب عنها في التكلم على نجاسة الدم [١] نعم هي سبب للاستحالة و هي المطهرة حقيقة.
بل قد عرفت أن عد الاستحالة من المطهرات أيضا مبتن على المسامحة فيكون إطلاق المطهر على النار مسامحة في مسامحة هذا.
و في بعض المؤلفات: أن نجاسة أي نجس انما هي جائية من قبل «الميكروبات» المتكونة فيه فإذا استعرض على النار قتلت الجراثيم و الميكروبات بسببها و بذلك تكون النار مطهرة على وجه الإطلاق. و لا يخفى أن التكلم في أمر «الميكروب» أجنبي عما هو وظيفة الفقيه لأنه إنما يتعبد بالأدلة و الأخبار الواصلتين اليه من قبل اللّٰه سبحانه بلسان سفرائه و أوليائه الكرام، و ليس له أن يتجاوز عما وصله و لا يوجد فيما بأيدينا من الأخبار و لا غيرها ما يقتضي تبعية النجاسة لما في النجس من «الميكروب» حتى تزول بهلاكه و إحراقه فلا بد من مراجعة الأدلة ليرى أنها هل تدل على مطهرية النار أولا و قد عرفت عدم دلالة شيء من الأدلة الشرعية على ذلك.
مطهرية الانقلاب
(١) التحقيق أن الانقلاب من أحد أفراد الاستحالة و صغرياتها و إنما
[١] ج ٢ ص ٢٧- ٢٩.