التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - مطهرية الاستحالة
..........
و هل تعقل الشبهة المفهومية في الاستحالة في المتنجسات؟
التحقيق عدم تصور الشبهة المفهومية فيها و ذلك لان النجاسة في الأعيان النجسة كانت مترتبة على العناوين الخاصة من الدم و العذرة و غيرهما و لأجله كنا قد تتردد في سعة بعض تلك المفاهيم و ضيقها و نشك في أن العذرة اسم لغير المحروقة أو للأعم منها و من غيرها و هو المعبر عنه بالشبهات المفهومية.
و أما المتنجسات فقد تقدم أن النجاسة بالملاقاة غير مترتبة على العناوين الخاصة من الصوف و القطن و غيرهما ليمكن الشك في سعة بعض المفاهيم و ضيقه بل انما ترتبت على عنوان الجسم و الشيء و لا نشك في سعة مفهومهما لوضوح أنهما صادقان على المتنجسات قبل تبدل شيء من أوصافها الشخصية أو النوعية و بعده لأنها جسم أو شيء على كل حال فلا يتحقق مورد يشك في سعة المفهوم و ضيقة في المتنجسات فإذا شككنا في متنجس أنه استحال أم لم يستحل فهو شبهة موضوعية لا مانع من استصحاب عدم استحالته حينئذ.
و من ذلك الشك في استحالة الخشب فحما أو التراب آجرا أو خزفا فإنه مع الشك في تحقق الاستحالة مقتضى الاستصحاب هو الحكم ببقاء الموجود الخارجي على الجسمية السابقة و عدم تبدله بجسم آخر فلا بد من الحكم بالنجاسة في تلك الأمور نعم الشك في الاستحالة بالإضافة إلى جواز السجدة أو التيمم على التراب من الشبهات المفهومية لا محالة لأن جواز السجدة مترتب على عنوان الأرض و نباتها على التراب أو الأرض و معنى الشك في الاستحالة هو الشك في سعة مفهوم الأرض و التراب و أنهما يشملان ما طبخ منهما و صار آجرا أو خزفا، و مع الشك في المفهوم لا يجري فيه الاستصحاب كما عرفت و لا بد في جواز الأمرين المذكورين من إحراز موضوعيهما.