التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - مطهرية الاستحالة
..........
ليشك في أن الوجود- مثلا- هل صار عدما في الزمان اللاحق أم لم يصر و انما القابل لذلك هو الماهية كما مر لإمكان أن تكون الماهية المتصفة بالوجود في الآن السابق متصفة بالعدم في الآن اللاحق و ليس كذلك الوجود و العدم.
على أن لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في وجود الشيء أو عدمه إذا شك في بقائه على حالته السابقة لعدم إحراز الوجود أو العدم في زمان الشك فيهما.
و قد يكون الموضوع في القضيتين هو الوجود كما إذا علمنا بقيام زيد أو طهارة ماء ثم شككنا في بقائه على تلك الحالة و عدمه لوضوح أن الموضوع في مثله هو زيد الموجود و بما أنا كنا على يقين من قيامه ثم شككنا فيه بعينه فالقضيتان متحدتان.
و ثالثة يكون الموضوع في القضيتين هو الهيولى و المادة المشتركة بين الصور النوعية كما إذا كنا على يقين من اتصاف جسم بصورة و شككنا بعد ذلك في أنه هل خلعت تلك الصورة و تلبست بصورة أخرى أم لم تخلع؟ فان الموضوع في القضيتين هو المادة المشتركة فيشار الى جسم معين و يقال: انه كان متصفا بصورة نوعية كذا و الأصل أنه الان كما كان. و مقامنا هذا من هذا القبيل فنشير الى ذلك الموجود الخارجي و نقول انه كان كلبا سابقا و الآن كما كان للعلم بأن المادة المشتركة كانت متصفة بالصورة الكلبية فإذا شك في بقاء هذا الاتصاف يجرى استصحاب كونها متصفة بالصورة الكلبية، و لا نريد أن نقول انه كلب بالفعل ليقال انه لو كان كلبا- فعلا- لم نحتج الى الاستصحاب بل حكمنا بنجاسته حسب الدليل الاجتهادي كما لا نريد أنه ملح كذلك يقال: ان مع العلم بالاستحالة نعلم بطهارته فلا حاجة أيضا الى الأصل.
بل نريد أن نقول إنه كان كلبا سابقا و لا منافاة بين العلم بالكلبية السابقة