التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - مطهرية الاستحالة
و أما تبدل الأوصاف و تفرق الأجزاء، فلا اعتبار بهما (١) كالحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا، أو خبزا، و الحليب إذا صار جبنا. و في صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمل (٢) و كذا في صيرورة الطين خزفا أو آجرا،
للإيقاد بهما عليها و لا سيما مع ما في العظام من الأجزاء الدهنية إلا أن استحالتها بالنار و صيرورتها جصا موجبة لطهارتها. و يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بوجوه «الأول»: أن الرواية انما تدل على طهارة العذرة و العظام النجستين بالاستحالة و ليست فيها أية دلالة على كفاية الاستحالة في تطهير المتنجسات فان المطهر للجص هو الماء على ما قدمنا [١] تفسيرها في التكلم على اعتبار الطهارة في موضع السجود و ما ذكرناه في تفسير الرواية هناك إن تم فهو و إلا فالرواية مجملة، و ما قيل من أن النار مطهرة بإزالة العين و إعدامها. و الماء- اى المطر- مطهر باصابته. كغيره مما ذكروه في تفسيرها تأويلات لا ظهور للرواية في شيء منها.
«الثاني»: أن صريح الرواية إسناد الطهارة إلى كل من الماء و النار بان يكون لكل منهما دخل في حصولها فما معنى إسناد الطهارة إلى خصوص النار و دعوى أنها مطهرة بالاستحالة؟!.
«الثالث»: ما تقدمت الإشارة إليه و يأتي تفصيله من أن طبخ الجص أو التراب أو الحنطة أو غيرها إنما هو من التبدل في الحالات و الأوصاف الشخصية أو الصنفية و ليس من الاستحالة بوجه فالاستدلال بالصحيحة ساقط و الصحيح في وجه كون الاستحالة مطهرة في المتنجسات ما ذكرناه.
(١) لما تقدم من أن التبدل في الأوصاف كالتفرق و الاجتماع لا ربط له بالاستحالة التي هي التبدل في الصور النوعية بوجه.
(٢) بعد ما تقدم من أن الاستحالة في المتنجسات كالاستحالة في الأعيان
[١] ج ٢ ص ٢٦٣.