التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
و «منها»: عدم تغير الماء (١) في أثناء الاستعمال.
(١) و تفصيل الكلام في هذه المسألة يقع في صور ثلاث: «الاولى»:
ما إذا تغير الماء بأوصاف عين النجس في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل. «الثانية»:
الصورة مع حصول التغير في غير الغسلة المتعقبة بالطهارة. «الثالثة»: ما إذا تغير الماء بأوصاف المتنجس بلا فرق في ذلك بين الغسلة المتعقبة بالطهارة و غيرها.
أما «الصورة الاولى»: فلا مناص فيها من اشتراط عدم تغير الماء في التطهير به وفاقا للماتن (قده) و ذلك لإطلاق ما دل على نجاسة الماء المتغير بأوصاف النجس و لا موجب لرفع اليد عن إطلاقه، و مع الحكم بتقذره لا يمكن الحكم بطهارة المتنجس المغسول به.
و توضيح ذلك أن الغسالة غير المتغيرة بالنجس و إن التزمنا فيها بتخصيص أدلة انفعال الماء القليل بالملاقاة على جميع الأقوال المذكورة في الغسالة حيث أنا سواء قلنا بطهارتها مطلقا أم قلنا بنجاستها بالانفصال عن المحل أو قلنا بنجاستها مطلقا غير أن خروج المقدار المتعارف منها مطهر للاجزاء المتخلفة في المحل، نظير الدم المتخلف في الذبيحة، حيث أن خروج المقدار المتعارف منه بالذبح موجب لطهارة الاجزاء المتخلفة منه في الذبيحة لا بد من أن نلتزم بتخصيص أدلة انفعال الماء القليل بالملاقاة إما مطلقا أو ما دام في المحل أو بعد خروج المقدار المتعارف من الغسالة، لوضوح انه لو لا ذلك لم يمكن الحكم بطهارة شيء من المتنجسات بالغسل و به ينسد باب التطهير بالمياه و هو على خلاف الضرورة و الإجماع القطعي بين المسلمين. و أما الأدلة القائمة على نجاسة الماء المتغير بأوصاف النجس فلا ترى ملزما لتخصيصها بوجه و ليست هناك ضرورة تدعو اليه و لا تترتب على القول بنجاسة الماء المتغير مطلقا أي مفسدة و معه لا بد من الالتزام بعدم حصول الطهارة إلا بالماء غير المتغير بالنجس. نعم يستلزم ذلك