ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٧
وروي : أنّ صحابيّا [١] مات في غزوة خيبر فقال صلى الله عليه و آله : صلّوا على صاحبكم . فقال [رجلٌ] [٢] : يا رسول اللّه ، لا تصلّي عليه؟! قال : لا ، لأنّه غلّ من الغنيمة ، ففتشوا رحله فوجدوا فيه حرزا ليهودي ما كان يساوي درهمين وأصاب سهمٌ رجلاً فمات ، فقال رسول اللّه : هو في النار ، فنظروا فإذا عليه كساء قد غَلَّه . [٣] وقال صلى الله عليه و آله : «إيّاكم والغُلول ، فإنّ الغُلول خِزيٌ على صاحبه [يوم القيامة] ، فأدّوا الخيط والمخيط» . [٤]
٤٥.النِّيَاحَةُ مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ[٥]
يقول : لا تَتركوا نساءكم يتناوحن عند وفاة أحدٍ ويرجِّعن الكلمات المنظومة تشبه الشعر ؛ فإنّ ذلك من أعمال الجاهلية ، وليس من سيرة المسلمين ، وكان أهل زمان الجهل يَنوحون على موتاهم وقتلاهم لا يَرَون بعثاً ولا نشوراً ، والمسلمون إذا كانوا آمنوا بالقيامة مِن حقّهم أن يصطبروا . وقال عليه السلام : «يُحشر النوائح يوم القيامة يَنْبحن كما تنبح الكلاب ، [٦] وتَخرج النائحة من قبرها شَعثاء غبراء واضعةً يدها على رأسها تقول : واويلاه ! وملكٌ يقول : آمين . ولعن رسول اللّه النائحة والمستمعة» . [٧] والفِعالة من أبنية الصِّناعة كالنِّساجة والخِياطة ، والفَعالة ـ بالفتح ـ المصدر كالسَّماحة والظَّرافة، كأنّه قال : من يَصنع بهذه الصنعة التي هي النياحة لم يكن على سنّتي .
[١] في المخطوطة: «أصحابنا»، والمناسب ما اُثبت. [٢] اُضيفت لاقتضاء الضرورة. [٣] راجع : كشّاف القناع ، ج ٢ ، ص ١٤٥ ؛ دلائل النبوّة ، ج ٤ ، ص ٢٥٥ ؛ نيل الأوطار ، ج ٤ ، ص ٨٤ . [٤] مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٣٣٠ ؛ تهذيب الكمال ، ج ٩ ، ص ١٤٧ ؛ فتح الباري ، ج ٦ ، ص ١٥ (مع اختلاف) . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٦ ، ح ٥٥ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٥٠٤ ، ح ١٥٨١ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥١ ، ص ٢٤٠ ، ح ٦٠٥٨ ؛ البداية والنهاية ، ج ٥ ، ص ١٨ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٢٤٥ ، ح ١٦٠٩ . الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٧٦ ، ح ٥٧٦٩ ؛ تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٢٩٠ ؛ الاختصاص ، ص ٣٤٣ ؛ كنزالفوائد ، ص ٩٧ . [٦] الجامع الصغير ، ج ١، ص ٤٩٩، ح ٣٢٤٣؛ كنزالعمّال، ج ١٥، ص ٦٠٨، ح ٤٢٤١٦؛ فيض القدير، ج ٣، ص ٣٠٢ (مع اختلاف يسير في الجميع) . [٧] راجع: الفقيه، ج ٤، ص ٣، ح ٤٩٦٨؛ الأمالي للصدوق، ص ٤٢٢، ح ١؛ مجموعة ورّام، ج ٢، ص ٢٥٦.