ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٠
٦٠.الجُمُعَةُ حَجُّ المَساكينِ .[١]
أراد به تطبيب[٢] قلوب الفقراء وتسلّيهم . يقول : إن لم يمكنهم الحجّ ويريدون أن يكون لهم مثل ثواب الحجّ ، فعليهم أن يحضروا الجامع لأداء صلاة الجمعة مع الإمام ، وهذا على حذف المضاف يعني : ثواب صلاة الجمعة للمساكين الذين لا استطاعة لهم بالحجّ كثواب الحجّ . وقال عليه السلام : «من اغتسل يوم الجمعة ، ولبس أطهر ثيابه ، وتطيّب بطيب كان عنده ، وحضر الجامع ، واستمع إلى خطبة الإمام ، وصلّى صلاة الجمعة ، غَفَرَ اللّه له ما بين الجُمُعَتَين» [٣] . وقال صلى الله عليه و آله : «هممتُ أن اُحرق على قوم منازلَهم ؛ تركوا الجُمُعةَ بِغَيرِ عُذر» . [٤] وسُمِّيَ هذا اليوم الجُمُعة لاجتماع الناس لصلاة الجماعة . وقيل : إنّ اللّه نسب الحجّ إلى الأغنياء في الأصل فيدخل فيه الفقير [٥] ، ونَسَبَ رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله الجمعة إلى المساكين ليدخل الأغنياء فيها تبعاً .
٦١.الحَجُّ جِهادُ كُلِّ ضَعيفٍ ، وَجِهادُ المَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ .[٦]
أظهر عليه السلام هاهنا وفي الخبر الأوّل عذر من كان ضعيفاً عن بعض العبادة الشاقّة بما هو أسهل منها فقال أوّلاً : إنّ المسكين لما لم يمكنه الحجُّ فإذا تمنّى ثواب الحاجِّ جُعل له عبادة يقوم مقام الحجِّ في حصول الثواب لا في سقوطه عنه إذا
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٨١ ، ح ٧٨ و ٧٩ ؛ ذكر أخبار أصبهان ، ج ٢ ، ص ١٩٠ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٣ ، ص ٣٠٩ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٥٦٢ ، ح ٣٦٣٥ ؛ كنزالعمّال ، ج ٧ ، ص ٧٠٧ ، ح ٢١٠٣١ ، التهذيب ، ج ٣ ، ص ٢٣٧ ، ح ٦٢٥ ؛ الدعوات ، ص ٣٧ ، ح ٩١ . [٢] كذا في المخطوطة وله وجه ، ولعلّ الأوجه والأنسب : «تطييب» ، وتطييب الخاطر أي تسكينه وتأمينه . [٣] راجع : المصنّف ، ج ٣ ، ص ٢٦٧ ، ح ٥٥٩٠ ؛ مسند الحميدي ، ص ٧٦ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٧ ، ص ٢٤٥ . [٤] راجع : فقه القرآن للراوندي ، ج ١ ، ص ١١٦ ؛ تفسير مجمع البيان ، ج ٢ ، ص ١٢٦ ؛ جامع البيان ، ج ٢ ، ص ٧٦٢ ؛ تفسير الثعلبي ، ج ٢ ، ص ١٩٦ . [٥] في المخطوطة : «الفقر»، وما اُثبت يقتضيه السياق . [٦] مسند الشهاب، ج ١، ص ٨٢ ، ح ٨٠ و ٨١؛ التمهيد لابن عبد البرّ، ج ٢١، ص ٢٠؛ لسان الميزان، ج ١، ص ١٦٨؛ كنز العمّال، ج ١٥، ص ٩٠٧، ح ٤٣٥٦٦ (مع اختلاف يسير في الأخير). الفقيه، ج ٤، ص ٤١٦، ح ٥٩٠٤؛ الخصال، ص ٦٢٠؛ تحف العقول، ص ١١٠؛ خصائص الأئمّة، ص ١٠٣.