ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٧٠
المراد بها الجنس . قيل : يا رسول اللّه ، وما صدقة اللِّسان؟ قال : «الشفاعة» . [١] وقوله : «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين» ؛ أي : لا صدقة أفضل من أن يُصلَح الحال بين العشيرة ، وذلك إذا كان بعضهم هاجر بعضاً فصالحتَ بينهم . و«الكاشح» : الذي يضمر عداوته في كشْحه [٢] ؛ أي : لا صدقة أفضل من أن تعطي [٣] ذا الرحم الذي يبغضك . ولا صدقة أفضل من أن يتكلّم عند ملك ظالمٍ ، ومعناه : في تمامه: «يقتل عليها» ؛ أي : وإن كان فيه هلاك نفسه . ولا تناقض هذا قوله تعالى : « وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » [٤] ؛ لأنّ من اُمر أن يتكلّم بكلمة الكفر على سبيل القهر في موضع خالٍ فإنّه يجوز أن يتكلّم به وقلبه مطمئنّ بالإيمان . وإن كان في بلدة حيث إن ذَكَرَ هو ذلك كان وهناً في الإسلام، وإن قتل هو كان شرّا من [٥] الإسلام ، فعليه أن لايتكلّم بكلمة الكفر وإن قتل ، وهذا هو الذي يشير إليه الخبر . ثمّ قال : لا عبادة أفضل من أن ينتظر المُبتلى الفرج من عند اللّه بأن يكشف عنه بقدرته الكاملة ، وقال : «لا عبادة أفضل من قراءة القرآن» . قيل : المراد به في الصلاة ، وقيل : على الإطلاق . وقال عليه السلام : «قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة ، وقراءته في المصحف يضاعف على ذلك ألفي درجة» . [٦]
[١] راجع: عدّة الداعي، ص ٦٢؛ عوالي اللئالي، ج ١، ص ٣٧٦، ح ١٠٤؛ مجمع الزوائد، ج ٨ ، ص ١٩٤ . [٢] كاشِح: المتولّي عنك بودّه. ويقال: طوى فلان كشحه، إذا قطعك وعاداك. والكاشِح: العدوّ المبغضى. والكاشح: الذي يضمر لك العداوة . لسان العرب، ج ٢، ص ٥٧٢ (كشح). [٣] في المخطوطة: «يعطى»، والظاهر أنّه تصحيف . [٤] البقرة (٢) : ١٩٥ . [٥] في المخطوطة: «شرّ من»، والمناسب ما اُثبت. ويحتمل سقوط كلمة «دون» بعد حرف الجرّ «من»، فتكون العبارة هكذا: كان شرّا من دون الإسلام، أو يكون معنى «من»: «بدل»، أي «بدل الإسلام» كقوله تعالى «أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الأَْخِرَةِ» . [٦] مجمع الزوائد، ج ٧، ص ١٦٥؛ البرهان للزركشي، ج ١، ص ٤٦٢؛ الإتقان في علوم القرآن، ج ١، ص ٢٨٨ .