ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٦
فأمّا إذا لم يكن لرجلين قرابة وتضمن [١] هذا جريرة ذلك فإنّه يرثه ولا تضمن الجريرة . وقوله : « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَـنُكُمْ فَئاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » [٢] على هذا الوجه غير منسوخ ، و إنّما نُسِخَ على الوجه الذي قدّمناه . و«الصَّرورة» هو الذي لم يحجّ ، وكذلك هو الذي لم يتزوّج [و] يرغب عن النكاح ويتبتَّل على مذهب الرهبانية من النصارى ، ومعناه أنّ سنّة الدِّين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحجّ ولا يحجّ ، حتّى لا يكون صرورة في الإسلام . و«الهجرة» : الخروج من المقام والمسكن والدار إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله نحو المدينة . وتمام الخبر : «ولكن جهاد ، فإذا استُنْفِرتم فانفروا» ، والمعنى : لا هجرة واجبة بعد فتح مكّة . فأراد به الوجوب لا الفضيلة بالهجرة ؛ وذلك لأنّ أهل المدينة كانوا في ضعف من القوّة ، فكان الواجب على كلّ من أسلم من الأعراب وأهل القرى أن يهاجروا ويكونوا بحضرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ ليكون إن حدث حادث وجرت أمر ، استعان بهم في ذلك ، [و] ليتفقّهوا في الدِّين فيرجعوا [٣] إلى قومهم فيُعلّموهم أمر الدِّين وأحكامه . فلمّا فُتحت مكّة استغنوا عن ذلك ؛ إذ كان معظم الخوف على المسلمين من أهل مكّة ، فلمّا أسلموا أمر المسلمين أن يقرّوا في عقر دارهم ، فقيل لهم : أقيموا في أوطانكم وقرّوا على نيّة الجهاد ؛ فإنّ فرضه غير منقطع مدى الدهر عند شرائطه ، وكونوا مستعدّين لتنفروا إذا استُنفرتم وتُجيبوا إذا دُعيتم . ثمّ قال : لا إيمان كاملاً في انتظام لمن لا أمانة له في أسباب الديانة ، ويجوز أن يكون عامّاً في الاُمور الدينية والدنياوية ، فيكون نحو قوله : «المؤمن من أمنهُ الناس» . [٤] ثمّ قال : ولا دين قويّاً لمن لا يثبت على عهده ، والنفي هاهنا وفي أكثر الكلمات التي في هذا الباب نفي الفضيلة والكمال لا نفي الدِّين وقواعد الإيمان ؛ كما قال عليه السلام :
[١] كذا في المخطوطة ، والظاهر أنّ الصحيح : «يضمن» وكذلك المورد الآتي . [٢] النساء (٤) : ٣٣ . [٣] في المخطوطة : «فرجعوا» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٤] مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ١٥٤ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٢٩٨ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ١ ، ص ١١ .