ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨١
٢٠.التَّدْبِيرُ نِصْفُ العَيْشِ .[١]
يقول : أحسِن التدبير في عواقب الأمر ، ولا تُسرِف النفقة ، وراع القصد ؛ فإنّ مَن دبّر فيما يكتسبه وينفقه ، وجانَبَ الإسراف والتقصير ، فهو يحتاج إلى نصف ما ينفق مَن لم يفعل ذلك ، والإفراط والتفريط مذمومان في جميع الأشياء ، وخير الاُمور أوساطها ، وليس المراد بالنصف هاهنا التحديد والتقدير وإنّما معناه ؛ فإنّ التدبير حظٌّ وافرٌ في معيشته ، وأراد بالعيش : المعيشة .
٢١.التَّوَدُّدُ نِصْفُ العَقْلِ .[٢]
يقول : تودّدوا وتحبّبوا إلى الناس ، وتكلَّموا معهم بطلاقة الوجه ؛ فإنّه علامةٌ لكمال العقل ، ومَن تحبّب إلى الناس فيما يعاشرهم ويعامِلُهم بما يؤدّونه [خيرا وإحسانا] كان كمن استعمل أوفر علوم عقله ، ومِن قضيّة العقل أن يكتسب المرء الأصدقاء والإخوان ما استطاع ؛ ليكونوا عوناً على نوائب الدهر . و«التودّد» : تَفَعُّلٌ مِن الوُدّ ، وفي هذا البناء نوعٌ من التكلّف كالتصنّع والتخلّق ، وأدنى ما يورثه التودّد الثناء الحسن .
٢٢.قِلَّةُ العِيَالِ أَحَدُ اليَسَارَيْنِ .[٣]
هذا إشارة إلى قوله تعالى : « وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ » [٤] ، وذلك أنّ مَن قلّ عيالُه وأهلُه قلّ إنفاقه ، فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥٤ ، ح ٣٢ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٥٢١ ، ح ٣٣٩٩ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤٩ ، ح ٥٤٣٥ . تحف العقول ، ص ٤٠٣ ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٣٢٦ ، ح ٤ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥٤ ، ح ٣٢ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ١ ، ص ٦٢٦ ، ح ٢٣٩٨ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٨ ، ص ٣٤٠ ، الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤١٦ ، ح ٥٩٠٤ (عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ خصائص الأئمّة ، ص ١٠٤ (عن الإمام عليّ عليه السلام ) ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج ٧١ ، ص ١٦٧ ، ح ٤٥ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥٤ ، ح ٣٢ ؛ الطبقات الكبرى ، ج ٥ ، ص ١٣٦ ؛ سير أعلام النبلاء ، ج ٤ ، ص ٢٤٢ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٦ ، ص ٢٨٧ ، ح ٤٤٥٠٦ . الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤١٦ ، ح ٥٩٠٤ (عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ قرب الإسناد ، ص ١١٦ ، ح ٤٠٦ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٥٣٢ ، ح ٩ ؛ الخصال ، ص ٦٢٠ ، ح ١٠ (كلاهما عن أمير المؤمنين عليه السلام ) . [٤] النور (٢٤) : ٣٣ .