ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٨
المعارف ، والمعرفة : علم يحصل بعد أن لم يكن ؛ ولذلك يوصف القديم بأنّه عالم ، ولا يُقال له «عارف» ، فالمعرفة أخصّ من العلم ، وهو ما اقتضى سكون النفس . وشفاه اللّه من مرضه ، أي خلّصه من جانبه ، وشفاء البئر : حرفه [١] . والأدواء : جمع داء . وروي : لصدرها ، والصدور : الرجوع عن الماء ، والورود ضدّه ، والورود : الدخول ، والصدر : الخروج . والبيان : مصدر «بان الشيء» ، أي ظهر بمعنى التبيين ، ويكون مصدر بان زيدٌ الشيءَ بمعنى التبيين ، ويكون البيان التمييز والفرقان . و«الهدى» هنا الدين ، وقوله : «يبصّر من العَمى» استعارة عن الهداية بالتبصير عن الغفلة والجهل ، و«أفضل» : أفعل للتفضيل ، و«ما صلّى» ما : مصدرية ، أي أفضل صلاةٍ على رسولٍ ، ولو أتى بالشرح لقال : لاصطفاهم ، فحذف ضمير المفعول تفخيماً . وقد جمعت في كتابي هذا ممّا سمعته من حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله ألف كلمةٍ من الحكمة في الوصايا والآداب والمواعظ والأمثال ، قد سلمت من التكلف مبانيها ، وبَعُدَت عن التعسّف معانيها ، وبانت بالتأييد عن فصاحة الفصحاء ، وتميّزت بهدى النبوّة عن بلاغة البلغاء ، وجعلتُها مسرودة يتلو بعضها بعضاً ، محذوفة الأسانيد ، مبوّبة أبوابا على حسب تقارب الألفاظ ؛ ليقرب تناولها ، ويسهل حفظها . [٢] أمّا معناه : فواضح ؛ لأنّه حكى أنّه جمع في هذا الكتاب من أخبار النبيّ عليه السلام ألفاً ، منها : ما يوعظ به الإنسان ، ومنها : ما يشبَّه به حال بحالٍ ؛ لرغبة أو رهبة ، لا شدّة في معرفة لفظها ، ولا مشقّة في الاطّلاع على معناها ، ثمّ وصفها بالفصاحة ؛ لأنّ منبعها من قليب [٣] النبوّة ، يعجز كلّ بليغ عن إيراد مثلها ، ثمّ ذكر أنّه جعل نظمها متناً ،
[١] الشفاء : حرف كلّ شيء وحدّه . والحرف : هو طرف كلّ شيء وشفيره وحدّه وجانبه . [٢] راجع : مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣ . [٣] القَليبُ : البِئرُ ما كانت ، وقيل : البِئرُ ما لم تُطْوَ ، وجمعه : قُلُب . اُنظر : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٨٩ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ١٤٩ (قلب) .