ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٩
تتَّعظ به وتزدجر عن مثل ذلك ؛ لئلّا يُفعل بك ما فُعل به بعد القتل . والسعادة يستعمل عرفاً في الحظّ والبخت ، يقال : سَعَد جِدّه . وروي : «لسَّعيدُ مَن اتَّعظ بغيره» [١] أي من يعتبر بفعل الأغيار بما يجري عليهم من الحدود والأحكام عند اكتساب الآثام فيُمسك عن مثل ذلك سرّاً وعلانية فلا يوقع نفسه في الهوان فهو السعيد حقّاً . والقرينة الاُخرى له معنيان : أحدهما أنّ الشقيَّ حقّ الشقيِّ مَن علم اللّه أنّه سيشقى بفعله من اختيار الكفر والمعصية وهو في بطن اُمّه ، لا مَن يكون فقيراً مسكيناً يشقى لاحتياجه في الدنيا ، والوجه الآخر أنّه عليه السلام أراد بالاُمّ جهنّم من قوله : « فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ » [٢] أي : الشقيُّ كلّ الشقيِّ مَن شقي في نار جهنّم ، وهي شقاوة لا شقاوة مثلها ، ومن كان في الدنيا في شدّة وشقاوة إنّما يكون ذلك سبب السعادة . وقيل : المراد ببطن الاُمّ القبر الذي مرجعنا إليه ، وتسميته «في بطن اُمّه شقياً» على الوجه الأوّل نوع من المبالغة ، أي سيصير كذلك لا محالة كقولك : «إنّك ميّتٌ» أي ستموت . وإنّ اللّه تعالى إذا كان عبد في بطن اُمّه يَكتبُ على اللوح المحفوظ أنّه يصير شقيّاً ؛ لاختياره الكفر لطفاً للملائكة .
٥٩.كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ .[٣]
يقول : إذا ذنبتَ ذنباً ، ثمّ ندمت عليه وتُبت منه ، وقبل اللّه توبتك ، فإن كان فيه كفّارة ولا تقدر عليها لفقرٍ بك ، فإنّ ندامتك كافية ومجزية عن الكفّارة ويقوم مقامها ، وذلك فضل اللّه تعالى . و«الكفّارة» : ما يُستَر به الذَّنْب .
[١] الأخبار الطوال ، ص ١٦٣ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٦٨ ، ص ٣٦ ، ح ٨٩٤٢ ؛ عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء ، ص ١٠١ ؛ شرح الكافي للمازندراني، ج ١ ، ص ١٦١ . [٢] القارعة (١٠١) : ٩ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٨٠ ، ح ٧٧ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٢٨٩ ؛ المعجم الكبير ، ج ١٢ ، ص ١٣٤ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ٦ ، ص ٣٨٢ ، ح ٢٤٦ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢٧٣ ، ح ٦٢٥٦ ؛ كنزالعمّال ، ج ٤ ، ص ٢١٥ ، ح ١٠٢١٨ . جامع السعادات للنراقى ، ج ٣ ، ص ٥٢ .